الصفحة 55 من 378

ومن أعظم ما يحرص عليه ذوو المطامع والأهواء من الأرزاق، الْمُلك الذي يكون وسيلة للوصول إلى المال وغيره من مُتَعِ الحياة وبسط النفوذ والجاه، وفرض احترام الناس وتقديرهم، حيث يكون صاحب الملك هو الآمر الناهي، يقدر على فعل ما لا يقدر عليه غيره، يصبح بالملك عزيزًا وقد كان قبله ذليلًا، ويصبح أعزة الناس أذلة له، هذا الملك الذي هذه صفته، ويحرص عليه الناس حرصًا شديدًا، هو بيد الله تعالى، كغيره من الأرزاق، يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، يمسي الإنسان ذليلًا مهينًا خادمًا لذي السلطان، فيصبح ملكًا عزيزًا مخدومًا، ويمسي ملكًا عزيزًا مخدومًا فيصبح ذليلًا مهانًا خادمًا.

كما قال تعالى: (( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ) ) [آل عمران: 26-27] .

هذا، وقد دلت نصوص السنة - كما دلت نصوص الكتاب - أن الأجل والرزق مقدران من الخالق الرازق، لا قدرة لأحد على التحكم فيهما بتقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا نقصان، فالْمَلَك يكتب رزق كل إنسان وأجله وسعادته وشقاءه وهو في بطن أمه.

كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق، قال: (إن أحدكم يجمع خلق في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة في ذلك مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربعة كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي وسعيد...) [البخاري (4/78-79) ومسلم (4/2036) واللفظ له] .

وقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلًا لطول أمل الإنسان في طول أجله وسعة رزقه وزيادته، وللأجل المقدر الذي يقطع ذلك الأمل الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت