فهرس الكتاب
أما إذا أراد القارئ أن يتأمل زيادة على هذه النصوص التي حضت على الطاعة بلفظها وغيرها مما لم يذكر هنا، إذا أراد أن يتأمل ما ورد في القرآن من الحضّ على الطاعة بمعناها وليس بذكر لفظها، فإنه يصعب عليه إحصاء ذلك وحصره، فما من ترغيب، أو ذكر ثواب على عمل صالح، أو على ترك عمل سيئ، إلا كان امتثالًا لأمرٍ أو اجتنابًا لنهي، وهو معنى الطاعة.
وما من ترهيب و عقاب يذكران على ترك أو فعل، إلاّ كان على ترك أمرٍ أو فعل نهي، وهو ما يضاد الطاعة.
فالتربية على طاعة الله ورسوله، هبي التي تؤدي إلى العمل الصالح، وترك العمل السيئ، وفي ذلك يكمن الأمن الحقيقي.
التحذير من طاعة غير الله فيما يخالف أمره:
ومن أمثلة النوع الثاني - وهو التحذير من طاعة من خالف أمر الله ورسوله، سواء كان صادرًا عن العدو الداخلي، وهو الهوى والنفس والشيطان، أم العدو الخارجي وهم الكفرة ومحبو الفسوق والعصيان - قول الله تعالى: (( يا أيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) ) [آل عمران: 100] .
وقال تعالى: (( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ) [الأنعام: 116] .
وقال تعالى: (( ... وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) ) [الأنعام: 121] .
وقال تعالى: (( ... ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) ) [الكهف: 28] .
وقال تعالى: (( فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا ) ) [الفرقان: 52]
وقال تعالى: (( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) ) [العنكبوت: 8] .
وقال تعالى عن الكافرين الذين عصوا الله ورسوله: (( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا، وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) ) [الأحزاب: 66-67]