فهرس الكتاب
وقال تعالى: (( فلا تطع المكذبين، ودوا لو تدهن فيدهنون، ولا تطع كل حلاف مهين ) ) [القلم: 8-10] .
وقال تعالى: (( فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا ) ) [الإنسان: 24]
وبهذا يعلم أن في طاعة غير الله ورسوله فيما خالف أمر الله ورسوله، يكون الكفر والضلال والشرك والعذاب الأليم، والبعد عن ذلك يحتاج إلى صبر وتوكل على الله سبحانه وتعالى.
وعلى هاتين القاعدتين: - طاعة الله ورسوله، وعدم طاعة من خالف أمر الله ورسوله - ربّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فكان عصرهم خير العصور في الأرض، وذلك ما يجب أن يسلكه كل من أراد أن يربّي أمة مسلمة يتحقق بتربيتها الخير والسعادة والأمن في الأرض.
فإن التربية على طاعة الله ورسوله تجعل من رُبِّي عليها يلتزم بأوامر الله ورسوله، وأوامر من اتبع شرع الله ورسوله، في كل حال من الأحوال في السر والعلانية.
وكل أمر أو نهي لا يكون نابعًا من طاعة الله ورسوله، فإن التمرد عليها سهل يسير، إذا غاب المتمرد عن العين المادّية التي تراقب أو خلا عن سطوة القانون البشري.
أما طاعة الله فإنها لا تفارق صاحبها في كل لحظة من لحظات حياته، فلا يخون ولا يغش، ولا ينفض عهدًا، ولا ينتهك عرضًا، ولا يسرق مالًا، ولا يغتصب أرضًا، ولا يتناول شيئًا ممّا حرم الله عليه، ورقيبه في ذلك كله هو الله الذي تجب طاعته التي التزم بها وتربّى عليها، وبغض معصيته التي حذّر منها وتربّى على البعد عنها وعن أهلها، فهو يحب طاعة الله ويسعى لتحقيقها ويكره معصية الله ويهرب من الوقوع ففيها.
فإذا فعل خيرًا يعود على غيره من البشر، إنما يفعله لأنه طاعة لله ولرسوله، وإذا ترك شرًا يعود ضرر فعله على الناس، فإنما تركه لأنه معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، لذلك لا يخاف منه خصمه أذى ولا يطمع منه صديقه محاباة وعمل منكر، وهذا هو الذي يأمنه الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وسائر حقوقهم.