فهرس الكتاب
وبذلت جهود جبارة في التوعية، حتى لقد سودت تسعة ملايين صفحة تبين أضرار الخمر الطبية، والاجتماعية، والأخلاقية، وبلغت تكاليف الحملة الإعلامية في ذلك العام فقط خمسة وستين مليون دولار (عام 1920م، قيمتها اليوم أكثر من 650 مليون دولارًا) ولكن لم يكن يمضي على إغلاق الحانات ومصانع الخمر أيام قلائل إلا وابتدأت تنتشر آلاف الحانات السرية..
وفي غضون أشهر قليلة زاد شاربو الخمر عمّا كانوا عليه قبل المنع.. وقدّم إلى المحاكمة ملايين الأشخاص.. وسجن ما بين 1920 و1933 نصف مليون شخص، لإدانتهم بشرب الخمور والاتجار بها أو حيازتها، وقدِّم إلى القضاء في تلك الفترة مجرمون عتاة ارتكبوا جرائم مروعة بسبب الخمر، وقد أدانت المحاكم الكثير منهم، وحكمت على مائتين من عتاة المجرمين بالقتل...لجرائم متعلقة بالخمور، كما قامت الحكومة بمصادرة أملاك ومصانع الخمر السرية، وبلغ قيمة الأموال المصادرة عندئذ أربعمائة مليون دولار.
ومع هذا فقد انتشرت العصابات الإجرامية... وأفلت كثير منها من قبضة القانون. تلك الدولة هي الحكومة الأمريكية!
وممّا ذكرنا يبدوا أن الحكومات الأمريكية المتعاقبة في الولايات المتحدة في فترة المنع، وهي ما بين 1920 و 1933م، كانت جادة في تطبيق القانون، فقد بذلت في ذلك جهودًا جبارة، ولكن تلك الجهود المضنية باءت بالفشل، وصار من المحتم على الحكومة الأمريكية والكونغرس الأمريكي أن يعيدا النظر في قرار المنع ذلك، إذ وجدت الحكومة الأمريكية أن ملايين الأمريكيين قد أقبلوا على شرب الخمور السرية الرديئة، وزاد الإقبال عليها خاصة بين الشباب...