فهرس الكتاب
وقد انتشرت إحصائيات مرعبة عن الوفيات الناتجة عن شرب تلك الخمور الرديئة، ففي عام 1927م فقط هلك من استعمال تلك السموم الناقعة سبعة آلاف وخمسمائة شخص، كما أصيب بأمراض وبيلة من جراء شربها أحد عشر ألف شخص في ذلك العام، وازدادت نسبة الجرائم كلها من هتك للأعراض، من سرقة، وقتل، وتضاعف عدد المجرمين ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل المنع، وصرح الكولونيل موسى رئيس المجلس الوطني للجريمة... في ذلك الوقت، بقوله: إن واحدًا من كل ثلاثة أمريكيين يتعاطون الخمر، وإن الجرائم قد ازدادت بنسبة ثلاثمائة بالمائة عما كانت عليه قبل...
وبذلك عادت الولايات المتحدة إلى السماح بصناعة الخمور وبيعها والاتجار بها والإعلان عنها... [الخمر بين الطب والفقه، لمؤلفه الدكتور محمد بن علي البار ص: 100-103 مع شيء يسير من التصرف والاختصار، وراجع كتاب التشريع الجنائي الإسلامي (2/496-497) لعبد القادر عودة، وراجع ضرورة حفظ العقل في كتابنا: الإسلام وضرورات الحياة] .
قارن بين نداء رجل واحد: إن الله قد حرم الخمر واستجابة أهل المدينة كلهم لندائه، وإهراق ما عندهم من الخمور حتى جرت في سكك المدينة، ومن ثم لم يعودوا لشربها، وبين ما جرى من دولة ذات قوة وإمكانات مادية لتطبيق القانون الذي حرّمت به الخمر قهرًا، ثم استسلامها لجماهير الإجرام والشهوة العارمة، بعد أحد عشر عامًا من الزمن، وافهم السبب الذي جعل الناس يستجيبون في الأول، والسبب الذي دعا إلى التمرد في الثاني!
إن التربية الإسلامية هي السبب في استجابة المسلمين لداعي التحريم في الأول، وعدم تلك التربية، وهو البعد عن الله هو السبب في الثاني.
المثال الثاني: سرعة تنفيذ النساء المؤمنات أمرهن بالحجاب.