الصفحة 77 من 378

إنه من الصعوبة بمكان أن يتحول المرء من عادة ألفها فترة طويلة من حياته إلى عادة أخرى لم يألفها، ولكن الإيمان والتربية الإسلامية تجعله يتحول بسرعة، -راضيًا مطمئنا-ً من عادته الأولى إلى الثانية. وهذا ما حصل من النساء المؤمنات عندما علمن أن الله أمرهن بالحجاب، فقد استبطأن أن تعد كل واحدة منهن خمارًا لذلك، فشققن مروطهن واختمرن بها.

كما في حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت:"يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَل لما نزل (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) )الآية، شققن مروطهن فاختمرن بها" [البخاري (6/13) والآية في سورة النور: 31] .

المثال الثالث: سهولة إثبات الجريمة بإقرار الجاني خوفًا من الله تعالى، ولو أدى إقراره إلى حرمانه الحياة أو حرمان أقرب المقربين إليه.

ونسوق لهذا المثال حديثين:

الحديث الأول:"عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما، قالا:"

جاء أعرابي، فقال يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله. فقام خصمه فقال: صدق اقض بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، فقالوا لي: على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس - لرجل - فاغد على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) فغدا عليها أنيس فاعترفت، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت" [البخاري (8/24) ومسلم (3/1324) ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت