فهرس الكتاب
تأمل كيف يسعى من له علاقة بالمعصية، للعثور على حكم الله فيها وتطبيقه على قريبته، من الاتصال بأهل العلم وسؤالهم، وكيف يأخذ الابنَ أبوه إلى من ينفذ فيه حكم الله، ويقرّ الزوج على امرأته بالزنى، وفيه ما فيه من العار وسوء السمعة عليه، وكيف يعترف العاصي بمعصيته، وإن كان في اعترافه مفارقة الحياة، كل ذلك للحرص على البعد عن سخط الله، وطلب رضاه الذي هو هدفه الأول في هذه الحياة، بسبب التربية الإسلامية التي تدور كلها حوله.
الحديث الثاني:"عن وائل بن حجر رضي الله عنه: أن امرأة خرجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تريد الصلاة فتلقاها رجل فتجللها [غشيها وجامعها] فقضى حاجته منها فصاحت، فانطلق ومر عليها رجل، فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها، وأتوها فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أمر به ليرجم، قام صاحبها الذي وقع عليها، فقال يا رسول الله أنا صاحبها."
فقال لها: (اذهبي فقد غفر الله لك) وقال للرجل قولا حسنًا، وقال للرجل الذي وقع عليها: (ارجموه) وقال: لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم"[أبو داود (4/541-432) والترمذي (4/56) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح."
قال العظيم أبادي رحمه الله قوله:"فلما أمر به ليرجم"ولا يخفى أنه بظاهره مشكل، إذ لا يستقيم الأمر بالرجم من غير إقرار ولا بينة، وقول المرأة لا يصلح بينة، بل هي التي تستحق أن تحد حد القذف، فلعل المراد فلما قارب أن يأمر به، وذلك قاله الراوي نظرًا إلى ظاهر الأمر حيث إنهم أحضروه في المحكمة عند الإمام، والإمام اشتغل في التفتيش عن حاله، والله أعلم، عون المعبود (12/42-43) الطبعة السلفية] .