الفقهاء من الصحابة والمجتهدين: إن الكعبة قبلة من في المسجد، وإن المسجد قبلة من في مكة، وإن مكة قبلة من بخارجها من الحرم، وإن الحرم قبلة لأهل المشرق والمغرب؛ وواضح أن قوله تعالى: ( ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) [1] قد ورد فيه لفظ المسجد مرادًا به ما حول المسجد حتى المواقيت.
6 -فى قوله تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ) [2] لو فسرنا"نقدر"هنا بمعنى نستطيع لكان في إيمان سيدنا يونس خلل، إذ كيف يظن نبى ورسول أن الله عاجز عن إدراكه؛ ولكن لو رجعنا إلى المادة اللغوية لوجدنا أن الفعل هنا مستعمل بمعنى التضييق أى فظن أن لن نضيّق عليه، لأنه خارج للدعوة إلى الله في مكان آخر، بعد أن رفض قومه الاستجابة له؛ غير أنه خرج دون إذن من ربه، ومن هنا ضيق عليه في بطن الحوت؛ وبهذا المعنى ورد قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ) [3] وقوله تعالى: ( وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) [4] .
على أن بعض النحاة قد فهم الفعل"يقدر"فى آية ذى النون بمعنى: يؤاخذ لأن المؤاخذة مبنية على القدرة.
(1) سورة البقرة - الآية 196 .
(2) سورة الأنبياء - الآية 87 .
(3) سورة الإسراء - الآية 30 .
(4) سورة الفجر - الآية 16 .