فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 37

7 -فى قوله تعالى: ( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ ) [1] وردت كلمة"عرضة"فى اللغة بمعنى كل شىء اعترض ومنع، كما وردت بمعنى الشىء المعرّض المبتذل بكثرة؛ والآية صالحة لكلا المعنيين على أساس أن الله ينهى أن يُحْلَف به على منع خير، كصلة رحم مثلًا ثم يحتج الحالف بأنه لو لم يحلف لوصل رحمه.. كما أنه ينهى عن كثرة الحلف بالله كما ذمه في آية أخرى في قوله: ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) [2] .

8 -قد يبين المعنى اللغوى الحكمة في اختيار القرآن لفظًا معينًا له ظلال، أو له إشارة إلى حكم، أو ضابط حكم، ومن ذلك قوله تعالى: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) [3] فقد اختار لفظ"تثقف"بدل"تجد"أو"تلقى"، وفى ذلك حكمة؛ إذ كلمة"ثقف"تعنى: وجده بحيلة وذكاء ودهاء، فكأن الآية باختيارها هذا اللفظ توحى للمسلمين أن يستعملوا الحيل والفطنة؛ ووضع كل الاحتمالات لضبط هؤلاء اليهود وهم مختبئون خلف حصونهم، أو خلف الغابات، فإن من طبيعتهم الجبن كما قال سبحانه: (لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ) [4] .

(1) سورة البقرة - الآية 224 .

(2) سورة القلم - الآية 10 .

(3) سورة الأنفال - الآية 57 .

(4) سورة الحشر - الآية 14 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت