فهرس الكتاب
كما أن الأسلوب يحتمل معنى آخر وهو أن تكون الواو في قوله: ( وَلا تَقْبَلُوا ) عاطفة على قوله: (فَاجْلِدُوهُمْ ) فيكون من اللازم جَلْدُه ورفضُ شهادته مطلقًا سواء تاب أم لم يتب؛ وتكون جملة: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) هى المستأنفة، وبخاصة أنها خبرية، ويكون الاستثناء منها فقط، فالتوبة إذن لا تسقط إلا وصفه بالفسق؛ والمعتمد في كلا الرأيين على ملحظ نحوى تركيبى هو اعتبار الواو حرف استئناف أو حرف عطف.
3 -قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) [1] الدارس للغة العربية دراسة سطحية يعلم أن"إلا"لا تأتى إلا للاستثناء مما قبلها أى أن ما بعدها جزء مما قبلها.. وهذا المعنى لو طبق في هذه الآية لأدى إلى فساد في العقيدة، إذ سيكون المفهوم أنه لو كان فيهما آلهة والله منهم لم تفسدا.. لكن المتعمق في اللغة يعلم أن"إلا"هنا ليست للاستثناء ولكنها بمعنى"غير"وأن المعنى: لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا.
4 -قوله تعالى: ( قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ) [2] لو أخذنا بظاهر اللفظ في تلك الآية لكانت الكلاب المعلمة حلالًا أكلها بنص الآية، إذ أحل الله الطيبات، وعطف عليها المعلّم من الكلاب؛ لكن النحو حين يتدخل بقاعدته المشهورة"قد يحذف المضاف فيقوم المضاف إليه مقامه"ترى الجملة يستقيم معناها المقصود، وتفهم على أن الذى أُحِلّ هو صيد الكلاب المعلمة لا نفس الكلاب بدليل آخر الآية: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) (2) وتقدير الآية على قاعدة النحاة: أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم من الجوارح؛ أو إعراب ( وَمَا عَلَّمْتُمْ ) مبتدأ، وجملة خبره.
(1) سورة الأنبياء - الآية 22 .
(2) سورة المائدة - الآية 4 .