فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 37

9 -كما أن من فوائد التضمين فهمُ قوله تعالى: ( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) [1] من حيث إن الفعل"قعد"يتعدى بحرف الجر، ولا يتعدى بنفسه، وهو هنا قد تعدى إلى المفعول به بنفسه، فجعل (صِرَاطَكَ ) منصوبًا به، ولا يتأتى هذا إلا بتضمين"أقعد"معنى"ألزم"أى لألزمن صراطك المستقيم قاعدًا فيه أُوَسْوِس لهم أن يتركوه.. ذلك أن القعود من شأنه أن يكون طارئًا متجددًا، يفارقه المرء إلى المشى، وإلى الوقوف، وإلى النوم، لكن الشيطان لا يفارق الطريق المستقيم ملازمًا إياه، يصد الناس عنه، ولا ييأس من ذلك ولا ينتقل عنه؛ والذى أفادنا ذلك هو التضمين.

10 -من هذا الباب أيضًا قولنا حين الرفع من الركوع:"سمع الله لمن حمده"فإن الفعل"سمع"متعد بنفسه إلى المفعول قال تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ) [2] وقال سبحانه وتعالى: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ) [3] ولكنه هنا تعدى باللام لملحظ هام، ذلك أن السماع قد يكون لشكوى كما في الآية الأولى، وقد يكون لقول مكروه منكر كما في الثانية.. ولكن السماع هنا تضمن معنى الاستجابة، إذ وعد الله الشاكرين بالمزيد من النعم في قوله سبحانه: ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) [4] فمن يحمد الله يكون طالبًا بطريق غير مباشر أن يزيده الله من فضله، ومن هنا كانت اللام فى"سمع الله لمن حمده"أى سمع واستجاب له.

(1) سورة الأعراف - الآية 16 .

(2) سورة المجادلة - الآية 1 .

(3) سورة آل عمران - الآية 181 .

(4) سورة إبراهيم - الآية 7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت