فهرس الكتاب
11 -قوله تعالى: ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) [1] اختلف الفقهاء في اعتبار التعدد للزوجات هل هو الأصل ؟ أو الأصل الإفراد ؟ ولكل من الرأيين في هذه الآية دليل.. فمن اكتفى بجواب الشرط ورأى أن الجملة قد تمت عند قوله: ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) كانت الآية دالة على أن الأصل هو ما يرضى الزوج ويعفه، سواء كانت واحدة أم أكثر.. وتكون الجملة الثانية محذوفة العامل وكأنه قال:"لماذا تتمسكون بالزواج من اليتامى وقد أبحت لكم مثنى وثلاث ورباع والنساء غيرهن كثير"..
أما من جعل كلمة"مثنى"وما بعدها حالًا من"ما طاب لكم"فأنه رأى أن الأصل التعدد؛ فانبنى كل رأى على وجه نحوى.
12 -قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) [2] لو جعلنا الجار والمجرور (عَلَيْكُمْ ) متعلقًا بالفعل (حَرَّمَ ) ووقفنا على ذلك وبدأنا تعداد المحرمات من قوله: ( أَلَّا تُشْرِكُوا) .. كان عدم الشرك محرمًا مما قد يفيد أن الشرك هو المطلوب، أما إذا جعلنا الجار والمجرور متعلقًا بمحذوف هو الخبر مقدمًا على المبتدأ وهو المصدر المؤول من قوله: ( أَلَّا تُشْرِكُوا) كان المعنى: عليكم عدم الإشراك؛ أى أنتم ملزمون بعدم الإشراك ويستقيم المعنى في كل ما سيأتى بعد ذلك من مثل: ( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ؛ ويمكن أن تكون"عليكم"اسم فعل أمر بمعنى الزموا عدم الإشراك... إلخ.
الأثر المعنوى لمعرفة السياق
من ذلك:
(1) سورة النساء - الآية 3 .
(2) سورة الأنعام - الآية 151 .