فهرس الكتاب
1 -قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ) [1] المعروف في الأسلوب العربى أن المشبه به أقوى في وجه الشبه من المشبه، والمفروض أن الثروة الاقتصادية النظيفة تقوم على التجارة في البيع والشراء، وأن المكسب الناتج من البيع هو الأصل.. لكن الآية هنا تحكى عنهم تشبيهًا مقلوبًا فيشبهون المكسب الناتج عن البيع بربح الربا.. إشارة إلى أن الوضع الاقتصادى عندهم قد انقلب رأسًا على عقب، فصار الربا عندهم هو مصدر الثراء، وأن البيع ملحق به، وهذا محل السخرية منهم والعجب من أوضاعهم، حيث يعقب الله على ذلك: ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) (2) .
2 -قوله تعالى: ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) [2] أسلوب الحصر بالنفى والاستثناء أو بـ"إنما"أسلوب توكيدى يقصر حكمًا على شىء أو شيئًا على حكم.. وعند هذه الآية وقف بعض الفقهاء الأجلاء أمام هذا الحصر الإلهى للمحرمات في أربعة أشياء فقط، مع أن الحديث النبوى الصحيح أضاف إليها كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير والحمر الأهلية وغير ذلك.. فتساءل كيف يحصر الله ما حرم في أربعة ثم يضيف النبى إليها ؟.. هل تنسخ السنة القرآن ؟ وعلى ذلك رأى أن كل ما حرمه النبى غير هذه الآية يدخل في باب الكراهة التحريمية.
(1) سورة البقرة - الآية 275 .
(2) سورة الأنعام - الآية 145 .