إن المقام"هو الرصيد الحضاري للقول وهو مادة تغذيته بوقود حياته وبقائه ولا تكون الرسالة بذات وظيفة إلا إذا أسعفها السياق بأسباب ذلك ووسائله" (21) .
والمقامات هي جملة الظروف الحافة بالنص بما في ذلك السامع نفسه ولئن لم يضبطها البلاغي العربي ضبطا نظريا فإن تواتر استعمالها كفيل بأن يعطي القارئ فكرة ضافية عن المراد منها وهو إجمالا التلاؤم بين نوع الحديث وملابساته ونوع اللفظ فللجد موضع وشكل وللهزل موضع وشكل ... (22)
يقول تمام حسان:"فالذي أقصده بالمقام ليس إطارا ولا قالبا وإنما هو جملة الموقف المتحرك الاجتماعي الذي يعتبر المتكلم جزءا منه كما يعتبر السامع والكلام نفسه وغير ذلك مما له اتصال بالتكلم وذلك أمر يتخطى مجرد التفكير في موقف نموذجي ليشمل كل جوانب عملية الاتصال من الإنسان والمجتمع والتاريخ.. والغايات والمقاصد. (23) "
ويشترط في الكلام حتى يكون بليغا أن يطابق تلك المقتضيات، فتتم المطابقة بين اللفظ والمعنى والكلمة، والكلمة والكلمة والكلام والمستمع والظروف الخاصة بكل خطاب والتي تتجدد في كل لحظة.
ب - المقام واللغويات العربية: