فهرس الكتاب
وصل تأثر شومان أقصاه عندما وصل إلى هذه النقطة، ووقف كأنه يلهث أو يسترد أنفاسه بعد جهد كبير لينسى الساعات الأليمة التي مرت به بعد وصول هذا الخطاب، وكان أكثر ما قاساه هو ما لقيه من انصراف الكثيرين ممن تحمسوا للمشروع ووعدوا بالمساهمة فيه, ولم يثبت معه إلا أقاربه وبعض المخلصين من أصدقائه مجاملة له, وكأنهم يئسوا من نجاح المشروع.
قلت له كأنما أعزيه, وأنا أشير إلى السيارة لنعود بها من حيث جئنا بعد هذا المشوار الطويل: لا بدّ أن نعود, فوافق مسرعًا كأنما يفر من ذكرى تلك الأيام التي مر بها, وسرنا إليها صامتين, وأنا لا أجرؤ على توجيه أي سؤال جديد خشية أن يزيد ألمه.
وفي طريق العودة وقفنا بالسيارة على شاطىء (( وادي الرقراق ) )ذلك النهر الواسع الذي يحتضن مدينة الرباط, ثم وضع يده فوق كتفي كأنما يريد أن يتكىء عليها, وقال لي وهو ينظر إلى مياه النهر الهادئة الجامدة كأنها دموع قد تحجرت:
(( إن طلعت حرب كان المثل الذي أقتدي به, رغم أنه خذلني, وتركني أعتمد على نفسي في السنوات القليلة التي مرت بعد هذا الخطاب, كنت