فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 196

وهما صفتان لازمتان لكل من يريد ترك الأثر النافع، فإن الدنيا لم تُخلق للجبان، ولا للمتقاعس المتردد الضعيف، والحياة فرص مَن اغتنمها فاز، ومَن تخلّف عنها تجرّع الغُصَص، ولا تعني الشجاعة التهوُّر، لا، بل هي أمرٌ بين الجُبن والخور وبين التهور.

إذا هبّت رياحك فاغتنمها ... فإن الخافقاتِ لها سكونُ

والزمان لا ينظر المترددين الوجلين، ولا شديدي الحذر الخائفين، الذين يقدمون رِجلًا ويؤخرون أخرى، والذين يقفون عقبة في وجه كل مشروع نافع، ولئن سألتهم عملًا نافعًا سارعوا برده وتهويل شأنه، ولئن طلبت منهم المشورة تبرعوا بسيل من التخويفات والتيئيسات، لذلك كانت العرب تنهى استشارة الجبان الخائف.

وما أحسن هذا التعريف للشجاعة:

(( هي الإقدام الاختياري على مخاوفَ نافعة في غير مبالاة ) ) [1] .

(1) (( التوقيف على مهمات التعاريف ) ): 202 نقلًا عن (( نصرة النعيم ) ): 6/ 2322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت