فهرس الكتاب
(( وأعظم ما ينمي الشجاعة ويمدها: الإيمان بالله، وقوة التوكل على الله، وكمال الثقة به سبحانه، وعِلْمُ العبد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن لصيبه، ويمده أيضًا الإكثار من ذكر الله والثناء عليه ...
ومن أسباب تقوية هذا الخلق الفاضل أيضًا التمرين، فإن الشجاعة - وإن كان أصلها في القلب - فإنها تحتاج إلى تدريب النفس على الإقدام، وعلى التكلم بما في النفس بإلقاء المقالات والخطب في المحافل، فَمن مرّن نفسه على ذلك لم يزل به الأمر حتى يكون ملكه له ...
والإخلاص لله وعدم مراعاة الخلق سبب بالغ في تقوية ذلك، فإن المخلص الذي لا يريد إلا وجه الله وثوابه لا يبالي بلوم اللائمين إذا كان في ذلك رضىّ لرب العالمين.
فمتى قوي إيمان العبد بالله وبقضائه وقدره، وقوي يقينه بالثواب والعقاب، وتمّ توكَّله على الله، وثقته بكفاية الله، وعلم أن الخلق لا يضرون ولا ينفعون، وأن نواصيهم بيد الله، وعلم الآثار الجليلة الناشئة عن الشجاعة: قوي قلبه، واطمأن فؤاده، وأقدم على كل قول وفعل ينفع الإقدام عليه.
ولا بد لمَن كانت هذه حاله أن يمده الله بمدد من عنده لا يدركه بحوله ولا قوته.