ثم لم لم يقرأها النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم على الأمة ـ وأبقاها سرًا ـ حتى يعرفوا فضل أبي الحسن ، ولا ينازعونه في حقه . ثم لم لم ينزل القرآن مختومًا وتحتاج هذه الصحيفة إلى الختم؟ دلالة على كذبها واختلاقها.
ثم هل كانت هذه الصحيفة تخالف ما في القرآن أم توافقه ؟ فإن كانت توافقه فلا حاجة لها ، وإن كانت تخالفه فاسمع كلام عليٍّ رضي الله عنه (نهج البلاغة رقم الخطبة 176) وليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى .اهـ
ثم انظر إلى هذا الكذب في دعوى أن هذه الصحيفة نزل بها جبريل عليه السلام عند قبض روح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإخلاء الغرفة ، واختلى بعلي وفاطمة رضي الله عنهما ،...هذا كله كذب ، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تُوفي في بيت السيدة عائشة رضي الله عنها ، وفي يومها، وبين سحرها ونحرها ، وهذا ثابت ، بل متواتر ، ولا ينكره إلا غمر ، أو جاهل ، ولم يكن علي ولا فاطمة رضي الله عنهما كانا حاضِرَيْن ، فكيف اختلا بهما ، ولولا الإطالة لذكرت الأحاديث في ذلك .
ثم إن دعواهم أن فيها تبرؤ عليّ رضي الله عنه من مخالفيه ... فالمقصود هم الصحابة الأوائل رضي الله عنهم ، فهل قرؤوا عشرات الآيات في الثناء من الله تعالى على المهاجرين والأنصار ؟ وهل قرؤوا مئات الأحاديث في الثناء على المهاجرين والأنصار وسائر الأصحاب رضي الله عنهم .
ثم ما هو الحق الذي اغتصبوه منه ؟ اسمع قول أمير المؤمنين رضي الله عنه ( كما في نهج البلاغة في الرسالة السادسة ) : إنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إمامًا كان ذلك لله رضى ، فإن خرج عن أمرهم خارجٌ بطعن أو بدعةٍ ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى فقاتلوه لاتباعه غير سبيل المؤمنين .اهـ فمن الذي يصدَّق ؟ عليٌّ رضي الله عنه أم الرافضة الذين افتروا عليه ؟