روى النعماني عن البرسي قال: إن جبريل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستبشرًا بعد قتل مرحب ، فسأله النبيّ عن استبشاره ، فقال: يا رسول الله، إن عليًّا لما رفع السيف ليضرب مرحبًا، أمر الله سبحانه إسرافيل وميكائيل أن يقبضا عضده في الهواء حتى لا يضرب بكل قوته ، ومع هذا قسمه نصفين ، وكذا ما عليه من الحديد ، وكذا فرسه ، ووصل السيف إلى طبقات الأرض ، فقال لي الله سبحانه: يا جبريل بادر إلى تحت الأرض ، وامنع سيف علي عن الوصول إلى ثور الأرض حتى لا تنقلب الأرض . فمضيت فأمسكته ، فكان على جناحي أثقلَ من مدائن قوم لوط، وهي سبع مدائن ، قلعتها من الأرض السابعة ، ورفعتها فوق ريشة واحدة من جناحي إلى قرب السماء ، وبقيت منتظرًا الأمر إلى وقت السحر حتى أمرني الله بقلبها ، فما وجدت لها ثقلًا كثقل سيف علي .
وفي ذلك اليوم أيضًا: لما فتح الحصن ، وأَسَروا نساءَهم ، كانت فيهم: صفيّة بنت ملك الحصن، فأتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وفي وجهها أثرُ شجة ، فسألها النبيُّ عنها ، فقالت: إن عليًّا لما أتى الحصن وتعسر عليه أخذه ، أتى إلى برج من بروجه ، فهزه ، فاهتز الحصن كله ، وكلُّ من كان فوقَ مرتفع سقط منه ، وأنا كنت جالسةً فوق سريري ، فهويت من عليه ، فأصابني السرير، فقال لها النبيُّ: > يا صفية، إن عليًّا لما غضب وهز الحصن غضب الله لغضب عليٍّ ، فزلزل السموات كلها ، حتى خافت الملائكة ، ووقعوا على وجوههم ، وكفى به شجاعة ربانية