فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 125 من 430

إن من المعلوم أن العالم القديم لم يُعبد فيه الحكام ـ سوى في مكانين ـ وقد كان الفرس ينظرون إلى الأكاسرة أنهم آلهة أو حلت الآلهة وتجسدت فيهم ، أو من نسل الآلهة ، لذا كان دم الأكاسرة ـ في نظرهم ـ ليس من جنس دم بقية الشعب ، كما كانوا يعتقدون في طبقة الكهنوت أنهم ظل الإله على الأرض ، وأنهم ما خُلقوا إلا لخدمة الآلهة ، ولهذا كان الذي يتولى منصب الإشراف على إيقاد النار وتنظيمها هم من خواص القبيلة التي يرجع إليها كسرى . لذا مرن الفرس على هذه العقيدة ، ورسخت في قلوبهم ، وسرت في عروقهم ، كما تمرسوا على تعظيم البيت المالك وتقديسه .

فلما دخلوا في الإسلام نظروا إلى آل البيت نظرتهم التي كانوا يعطونها لبيت الملك . فلما تُوفي النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قالوا إن أحق الناس بالخلافة بعده هم أهل بيته ، كما كان الحال في جاهليتهم ونظرتهم إلى الأكاسرة ، لذا لم يعرف في الفرق التي تدعي الإسلام من عَبدوا أفرادًا من الأمة إلا الرافضة ؛ حيث ألَّهوا الأئمة ، وأضفوا عليهم صفات الله تعالى ، وأنهم شركاء الله تعالى في كثير من صفاته .انظر: ضحى الإسلام (3: 209) وصورتان متضادتان (84 ـ85) والثورة الإسلامية في ميزان الإسلام .

فإذا أضيف إلى ذلك: أن دماء الأكاسرة تجري في عروق الأئمة من علي ابن الحسين فما بعد رحمهم الله تعالى ، لأن أمَّ علي زين العابدين رحمه الله تعالى هي (سلافة ، واسمها شهرربانو بنت كسرى ) [ وفيات الأعيان 3: 267، والبداية والنهاية 9: 104] عرفنا سرًّا من أسرار تقديس الرافضة للأئمة ، لذا استغل المجوس واليهود ذلك ، وأضفوا عليه صبغة دينية ، مما اضطرهم إلى الطعن في عامة الصحابة رضي الله عنهم في سبيل إبراز مكانة الأئمة رحمهم الله تعالى وتقديسهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت