فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 133 من 430

* لما حج هشام بن عبد الملك ـ وكان وليًّا للعهد ـ لم يستطع أن يستلم الحجر ، ولم يقدر عليه من الزحام ، فجاء علي بن الحسين رحمه الله تعالى ، وعليه إزار ورداء ، وهو من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم ريحًا ، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز ، فلما بلغ إلى موضع الحَجَر تنحى الناس عنه حتى يستلمه ، هيبةً له وإجلالًا، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي هابه الناس، فأفرجو له عن الحَجَر؟ فقال هشام: لا أعرفه . وكان الفرزدق حاضرًا ، فقال: أنا أعرفه . فقال الشاميُّ: من هو يا أبا فراس ؟ فقال:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأتَه والبيتُ يعرفه والحل والحرم

هذا ابنُ خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلَم

إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

الخ القصيدة ، وهي موجودة في ديوانه ، ورواها كثيرون .

فما الذي حمل الفرزدق رحمه الله تعالى أن يقول هذه القصيدة ، والتي حُبس على إثرها ، ثم أُفرج عنه ، وقد دفع له زين العابدين رحمه الله تعالى اثني عشر ألف درهم، فأبى أن يأخذها، حتى حلف عليه بأخذها، فأخذها

* عن سعيد بن أبان القرشي قال: دخل عبد الله بن الحسن بن حسن على عمر بن عبد العزيز وهو حديث السن ، له وفرة ، فرفع مجلسه ، وأقبل عليه ، وقضى حوائجه، ثم أخذ عكنة من عكنه فغمزها حتى أوجعه وقال: اذكرها عندك للشافعة . فلما خرج لامه قومُه ، وقالوا: فعلت هذا بغلام حَدَث ؟ فقال: إن الثقة حدثني حتى كأني أسمعه مِن فِي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: > إنما فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها < وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حيةً لسرَّها ما فعلتُ بابنها . قالوا: فما معنى غمزك بطنَه؟ وقولك ما قلت؟ قال: إنه ليس أحدٌ من بني هاشم إلا وله شفاعة ، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت