* وروي عنه رحمه الله تعالى قال: أتيت بابَ عمر بن عبد العزيز في حاجة ، فقال لي: إذا كانت لك حاجة فأرسل إليَّ أو اكتب ، فإني استحي من الله أن أراك على بابي .
انظر توقيره رحمه الله تعالى لهذا الشاب ، ومداعبته ومزاحه معه ، وما الذي حمله على ذلك معه ؟ إنما هو محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيره في ذريته .
* قال الأصمعي: لم يكن للحسين بن علي عقبٌ إلا من ابنه علي بن الحسين ، ولم يكن لعلي ولد إلا من أم عبد الله بنت الحسن ، وهي ابنة عمه . فقال له مروان بن الحكم: أرى نسل أبيك قد انقطع ، فلو اتخذت السراري لعل الله أن يرزقك منهن . فقال: ما عندي ما أشتري به السراري . قال: فأنا أقرضك . فأقرضه مائةَ ألف درهم، فاتخذ السراري، ووُلد له جماعة من الوَلَد . ثم أوصى مروانُ لما حضرته الوفاة أن لا يُؤخذ منهم ذلك المال .اهـ من تاريخ دمشق. والقصة الأخيرة موجودة في تهذيب الكمال وغيره أيضًا.
* وروي أن الإمام مالكًا رحمه الله تعالى لما ضربه جعفر بن سليمان ونال منه ما نال، وحُمل مغشيًّا عليه، ودخل عليه الناس، فأفاق . فقال: أشهدكم أني جعلت ضاربي في حل . فسُئل بعد ذلك فقال: خفت أن أموت فألقى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأستحي منه أن يدخل بعضُ آله النار بسببي.
* ولما طلب أبو جعفر المنصور منه أن يقيده من جعفر قال له: أعوذ بالله، والله ما ارتفع منها سوط عن جسمي إلا وقد جعلته في حل ، لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فالحامل له على استحلاله من ضربه وعلى عدم القود منه: هو توقير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومحبته وإكرامه في آل بيته ، مع أنه ظلمه .