هـ ـ لو كان النبيُّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم يورث كما يورث بقية الناس، وأن الصديق رضي الله عنه ـ حاشاه ـ هو الذي اخترع هذا الحديث ، لكان قد جر الحيف على ابنته . لأن منع الميراث يقع على أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، ومنهن عائشة وحفصة ، فكيف يضع الأب حديثًا ليحرم ابنته من الميراث ! كما يمنع العباس عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنه ، كما يمنع عمته السيدة صفية أم الزبير رضي الله عنهما ـ أما علي رضي الله عنه فلا يرث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسببين، أما عند أهل السنة فلأنه محجوب بعمه العباس ، وأما عند الرافضة فهم لا يورثون بالعصبة . ومع هذا لم ينقل ـ عند أهل السنة وعند الرافضة ـ أن طالب العباس وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم بهذا الميراث . دلالة على معرفتهم بعدم الاستحقاق ، ومعرفتهم بالحديث .
و ـ إن أبا بكر رضي الله عنه كان قد دفع صفايا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ومنها فدك ـ إلى علي رضي الله عنه ، كما دفع إليه أدواته وسلاحه وغيرها ، ولم يكن دفعها إليه على سبيل التوريث ، لأنه كما قلت: لا يرث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه محجوب بعمه ، والعباسُ أولى بالميراث منه ، لأنه العم كما هو معلوم .
ز ـ لقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ، أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان قد دفع صفايا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم للعباس وعلي رضي الله عنهما ليعملا بها كما كان رسول الله يعمل بها، ولكنهما اختلفا فيما بينهما ، فجاءا إليه، وقد قدّما عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم . فقال العباس: يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا ...