فقال عمر رضي الله عنه:... إن الله جل وعز كان خصَّ رسولَه صلى الله عليه وآله وسلم بخاصةٍ لم يخص بها أحدًا من غيره . قال: {مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ... }
قال: فقسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينكم أموال بني النضير، فوالله ما استأثر عليكم ، ولا أخذها دونكم ، حتى بقي هذا المال ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ منه نفقة سنة ، ثم يجعل ما بقي أُسوة المال . ثم قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون ذلك ؟ قالوا: نعم . ثم أنشد عبّاسًا وعليًّا بمثل ما نشد به القوم ؛ أتعلمون ذلك ؟ قالا: نعم ....
قال: ـ وهو يخاطب العباس وعليًّا ـ ثم جئتني أنت وهذا ، وأنتما جميع ، وأمرُكما واحد . فقلتما: ادفعها إلينا . فقلتُ: إن شئتم دفعتها إليكما على أنّ عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذتماها بذلك . قال: أكذلك؟ قالا: نعم . قال: ثم جئتماني لأقضي بينكما . ولا، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنها فرداها إلي . متفق عليه .
فلو كان لهما حق بالميراث ما منعه عمر منهما رضي الله عنهم ، ولطالباه به
ح ـ إن عليًّا رضي الله عنه لما ولي الخلافة سلك في صفايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما كانت في زمن الخلفاء الثلاثة قبله رضي الله عنهم . ولم يجعلها ميراثًا لأولاد فاطمة رضي الله عنها، فلو كان ما فعله الخلفاء قبله باطلًا ـ حاشاهم ـ كما تزعمه الرافضة ، لما أقره ، ولغيَّره .
لما قيل له رضي الله عنه في ذلك فقال: إني لأستحي من الله أن أرد شيئًا منعه الصِّدّيق ، وأمضاه الفاروق .