لقد كان المسلمون عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على منهاج واحد ، في أصول الدين وفروعه ، إلا من أظهر وفاقًا وأضمر نفاقًا ، وهم قلة لا يكادون أن يتجاوزوا أصابع اليدين،...ثم حصل خلاف ناشئ عن اختلاف وجهات نظر، واجتهاد في فروع الدين، لا في أصوله ، كموت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ومكان دفنه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويوم السقيفة، وتيسير جيش أسامة رضي الله عنه، وقتال المرتدين، ومانعي الزكاة ،...
حتى ظهر عبد الله بن سبأ اليهودي ـ من يهود اليمن ـ وساعده عبد الله ابن السوداء ـ وهو من يهود الحيرة ـ وابن سبأ هو مخترع فكرة الوصاية ـ زاعمًا أنه وجد في التوراة أن لكل نبيٍّ وصيًّا ، وأن عليًّا وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه خير الأوصياء ، كما أن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم خير الأنبياء ، فلما سمع منه شيعة عليٍّ قالوا لعليٍّ: إنه من محبّيك ، فرفع عليٌّ قدره ، وأجلسه تحت درجة منبره ،...
فلما بلغ سيدنا علي رضي الله عنه الغلو منهما فيه: هَمَّ بقتلهما ، لكن لما خشي الفتنة نفاهما إلى المدائن ، فافتتن بهما الرعاع بعد قتل سيدنا علي رضي الله عنه، ونشرا أفكارهما التي بقي عامَّتُها موجودة إلى يومنا هذا بين الشيعة الرافضة . انظر: الفرق بين الفرق (1: 14ـ 18) والدميري ، وفتح الباري (9: 167) وشرح الأبي (2:51) وغيرها .
وقد أطال السيد الهاشمي البغدادي النَّفَس في إثبات شخصية ابن سبأ ، فوافق كثيرًا مما ذكرته في رسالتي عن الشيعة ، وقد استفدت منها ما كان قد فاتني ، وقد رد على من أنكر وجوده ، ومن أراد زيادة المعرفة عنه فلينظر فيها .