فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 54 من 430

زاد القمي في روايته: ثم مضوا من يومهم حتى أناخوا بباب عليٍّ ـ رضي الله عنه ـ فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته ، الطامع في الوصول إليه .

فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده: سبحان الله ، ما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد؟ قالوا: إنا لنعلم أنه لم يقتل، ولا يموت ، حتى يسوق العربَ بسيفه وسوطه ، كما قادهم بحجته وبرهانه ، وإنه ليسمع النجوى ، ويعرف تحت الدثار الثقيل ، ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام .اهـ

وقال أبو القاسم البلخي ـ كما نقله القاضي عبد الجبار البصري المعتزلي (ت 415) : فلما قتل أمير المؤمنين عليه السلام قيل لابن سبأ: قد قُتل ومات ودفن ، فأين ما كنت تقول من مصيره إلى الشام ؟ فقال: سمعته يقول: لا أموت حتى أركل برجلي من رحاب الكوفة فأستخرج منها السلاح، وأصير إلى دمشق ، فأهدم مسجدها حجرًا حجرًا [ أرجو الانتباه إلى هذا الافتراء ] وأفعل وأفعل . فلو جئتمونا بدماغه مسرودًا لما صدقنا أنه قد مات . ولما افتضح بُهت . وادعى على أمير المؤمنين ما لم يقله .

والشيعة الذين يقولون بقوله الآن بالكوفة كثير، وفي سوادها والعراق كله يقولون: أمير المؤمنين كان راضيًا بقوله ، وبقول الذين حرّقهم . وإنما أحرقهم لأنهم أظهروا السر. ثم أحياهم بعد ذلك . قالوا: وإلا فقولوا لنا لِمَ لم يحرّق عبد الله بن سبأ ؟

قلنا: عبد الله ما أقر عنده بما أقر أولئك ، وإنما اتهمه فنفاه . ولو حرَّقه لما نفع ذلك معكم شيئًا ، ولقلتم إنما حرَّقه لأنه أظهر السر.اهـ من تثبيت دلائل النبوة (2: 549 ـ 550 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت