وقد ألف المجلسي ـ وهو أستاذٌ لمصطلح الحديث ورجاله لدى الشيعة ـ شرحًا لهذا الكتاب ـ وسمّاه مرآةَ العقول ـ وبيّن أن معظم أخبار الكافي ضعيفة ومجهولة ومرسلة ، وضعّف من حيث السند (9000) تسعة آلاف نص من أحاديث الكافي ، من أصل (16199)
وقد تتبع آية الله البرقعي رحمه الله تعالى ما في الكافي من نصوص في كتابه (كسر الصنم) ـ حسب قواعد الشيعة وأقوالهم في الرجال ، مستدركًا على المجلسي ، فبيّن أن أغلبها ضعيف أو منكر أو متروك أو موضوع ومكذوب وهو الغالب ، وأن عامتها مراسيل .
وقد كان المجلسي أنكر بشدة ـ في كتابه مرآة العقول ـ دعوى عرض كتاب الكافي على المهدي المنتظر .
ونقل الشيخ الصدوق والمجلسي والقمي وسائر محدثي الشيعة ... أن الإمام بعد ما انتهت الغيبة الصغرى كتب إلى وكيله ونائبه الرابع ( علي بن محمد السمري) : ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة: فهو كذاب مفتر .اهـ من كسر الصنم ( 38 )
أقول: ومن خلال النظر في أحاديث الكافي ونصوصه يتضح أن أغلب أحاديثه ونقوله ـ وقد تصل إلى (90% ) هي ضعيفة أو متروكة أو موضوعة مكذوبة ، ورواتها ـ حسب حكمهم هم ـ إما مجهولون ، أو كذّابون ، أو زنادقة، أو شاكّون في دينهم، أو ملعونون من قبل الأئمة، أو فاسدو الدين ، أو من الغلاة ، أو الواقفة ، أو السُرّاق ،... وما صح سنده ـ وهو قليل جدًّا ـ فأغلبه يتعارض مع ظاهر القرآن الكريم .
وبما أن الشيعة الرافضة يعتقدون بهذا الكتاب ـ مع أن أغلبه مزوّر كما سيأتي بيانه في فصل قادم إن شاء الله تعالى ـ وأنهم ينظرون إليه على أنه بمنزلة صحيح البخاري عند السنة ـ وإن كان بعضهم ـ بعد نقاش بيني وبينه ـ نزل إلى أنه بمرتبة مسند الإمام أحمد ـ وأنهم متفقون عليه ، وأنه أصح كتاب عندهم ، بل لم يصنَّف مثله عند المسلمين ـ لذا فإني أقتصر على نقل أقوالهم في أئمة آل البيت رحمهم الله تعالى من هذا الكتاب ـ وإن استعملوا التقية .