نالت كتابات المؤرخين المسلمين الاوائل ومناهجهم اهتمام العديد من الباحثين القدماء والمحدثين بشكل واسع. وتكمن اهمية هذه الرسالة الموسومة (اثر روايات القصاص والاخباريين في تأليف السير والمغازي لمحمد بن اسحاق المتوفى سنة"151هـ/ 768م") بكونها حلقة ضمن سلسلة هذه الدراسات التي تتناول مناهج المؤرخين ومصادرهم في كتاباتهم، وتتعرف على اثر القصاص والاخباريين في سيرة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) من الناحية التاريخية والوقوف على مدى اهمية رواياتهم ومعرفة اعداد هؤلاء القصاص والاخباريين لدراستهم دراسة علمية تحليلية، ومكانتهم في نظر العلماء من المحدثين والمؤرخين، والتعرف على صحة رواياتهم التي اخذها عنهم ابن اسحاق في سيرته ومناقشة الشكوك التي اثيرت حول مصداقيته.
واتضح من خلال الدراسة النقدية والتحليلية للقصاص والاخباريين ان اغلب رواياتهم كانت صحيحة. وخاصة في السيرة بوصفها اكمل سيرة للرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) تصل الينا باطارها الكامل وهي بذلك تعد المصدر الرئيسي لدراسة حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) واحداث ما قبل الاسلام وتاريخ الانبياء.
تضمنت هذه الرسالة ثلاثة فصول تتناول مختلف الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع اشتمل الفصل الاول على دراسة السيرة الذاتية لابن اسحاق من حيث ولادته واسمه ونسبه وعشيرته ونشأته وتكوينة الفكري لمعرفة اثر تربيته على دراسته ومدى تاثره بالعلوم التي كانت سائدة في عصره وخاصة في المدينة المنورة ومن ثم دراسة صفاته وسجاياه التي اهلته ليكون محدثًا ثقةً بين اقرانه وشيوخه وتلاميذه ورائدًا من الرواد الاوائل للتدوين التاريخي في الاسلام ثم رحلاته في طلب العلم واثرها في توسيع معارفه وعلومه ودراسة شيوخه الذين اخذ العلم عنهم وتلاميذه الذين نهلوا من علمه ودوره في نشأة التدوين التاريخي ودراسة مؤلفاته من حيث مضمونها واعدادها ومعالم منهجه وطريقة استخدامه للاسناد واستشهاده بالقرآن الكريم والشعر الذي اثار التساؤلات عن مصداقيته، واهميته التاريخية وتوثيق العلماء والمحدثين له ومكانته في نظر المؤرخين المسلمين القدامى واصحاب كتب التراجم والسير ومعرفة اراء العديد من المؤرخين العرب والاجانب فيه وعرض اقوالهم ومن ثم وفاته.
وتضمن الفصل الثاني دخول الاسرائيليات في التاريخ الاسلامي وانواع الروايات الاسرائيلية