واثر الاسرائيليات في سيرة ابن اسحاق وتعريف القصص لغة واصطلاحًا ومعرفة نشوء هذا العلم في الاسلام وتطوره ودراسة القصاص الذين اخذ عنهم لمعرفة توثيقهم في نظر العلماء واثرهم في سيرته.
وتناول الفصل الثالث اثر الاخباريين في سيرة ابن اسحاق بدءًا بتعريف الاخباري الذي هو كل من يروي روايات تخص سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وحياته العامة ونشأة وتكوين علم الاخبار في الاسلام ومكانة الاخباريّ في المجتمع الاسلامي باعتباره يمثل نواة الحركة التاريخية في الاسلام. ثم الدراسة النقدية التحليلية للاخباريين الذين اخذ عنهم ابن اسحاق لمعرفة مدى ثقتهم في نظر العلماء وبيان اثرهم في سيرته ودراسة كل واحد منهم وعدد رواياته. فضلًا عن دراسة القصاص الاخباريين الذين اخذ عنهم ابن اسحاق.
وقد اعتمد الباحث في جمع روايات القصاص والاخباريين على المصادر الاولية المهمة التي تناولت هذا الموضوع وفي مقدمتها سيرة ابن اسحاق بطبيعتيها الدمشقية (تحقيق: سهيل زكار) والمغربية (تحقيق: محمد حميد الله) باعتبارها النسخة الاصلية من سيرة ابن اسحاق ورغم التشابه الكبير الذي بينها وبين فقرات من سيرة ابن هشام الا انها محافظة على صورتها الاصلية وليست تهذيبًا وعلى سيرة ابن هشام (ت 218هـ/ 833م) التي هي تهذيب لسيرة ابن اسحاق الاصلية وكانت الافادة من هذا المصدر بشكل كبير جدًا حيث ان معظم روايات السيرة والمغازي النبوية التي جمعها والفها ابن اسحاق موجودة لدى ابن هشام الذي قام بدوره بتهذيبها ومعظم روايات القصاص والاخباريين جمعها الباحث من هذا المصدر الذي تميز بسعته وشموله في عرض سيرة ومغازي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رغم انه حذف من السيرة فقرات يشير اليها دائمًا وتاريخ الطبري (ت 310 هـ/ 922م) الذي يعد مصدرًا مهمًا من مصادر التاريخ الاسلامي وتاريخ الانسانية حيث سار في منهجه بتأليف تاريخ الرسل والملوك منذ خلق ادم (عليه السلام) الى عصره الى جمع كل رواية كان ابن اسحاق قد دونها في سيرته ونالت اعراض ابن هشام لعدم علاقتها برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فحمل الينا روايات عديدة كانت لقصاص مهمين اخذ عنهم ابن اسحاق روايات متعددة تتحدث عن تاريخ ما قبل الاسلام وقصص الانبياء (عليهم السلام) وبذلك اصبح الباحث في موقف يستطيع فيه ان يطلع على اغلب روايات ابن اسحاق ومعرفة القصاص والاخباريين الذين اخذها عنهم.