تحليل المصادر
وقد افادت هذه الرسالة من مجموعة كبيرة من المصادر العربية منها كتب التراجم والسير كطبقات ابن سعد (ت 230هـ/ 844م) الذي جاءت اهميتها لقدم عهدها وللثقة التي اوليت لمؤلفها ولتراجمه الكثيرة والمتنوعة التي قدمها عن الصحابة والتابعين واهتم في تنظيم كتابه على المدن من جهة وعلى النسب من جهة اخرى وافاد البحث منه بدرجة كبيرة في بيان توثيق القصاص والاخباريين لامتيازها بالدقة والسعة والشمول فضلًا عن كتاب التاريخ لخليفة بن خياط (ت 240هـ/ 854م) رغم انه في منهجه يقدم معلومات مختصرة وموجزة ولكنه كان حريصًا على ايراد سنده كاملًا بصورة عامة وقد افاد البحث كثيرًا في تثبيت تاريخ وفياة القصاص والاخباريين لدقته في ذلك اضافة الى كتاب التاريخ الكبير للبخاري (ت 256 هـ/ 869م) وهو من الكتب المهمة وترتيبه على حروف المعجم وعنية فيه ببيان احوال الرواة توثيقًا وجرحًا كما اوضح البخاري فيه نسب الراوي هل هو مكي او مدني او شامي او غير ذلك ولذلك افاد البحث بدرجة كبيرة في بيان نسبة القصاص والاخباريين وكتاب الجرح والتعديل للرازي (ت 327هـ/ 938م) وهو من الكتب المهمة التي اعتمدنا عليها وهو مرتب كذلك على حروف المعجم وقد اهتم بايراد الفاظ الجرح والتعديل نقلًا عن كبار أئمة الحديث توثيقًا او تجريحًا وسار على منهج البخاري نفسه في توضيح نسبة المحدث او الراوي الى بلده الا ان الترجمة التي اوردها عن ابن اسحاق كانت اوسع مما عند المؤرخين السابقين ومهمة جدًا لمعرفة مدى مكانة ابن اسحاق في نظر علماء الحديث واشياء مهمة عن اخباره مع شيوخه وتلاميذه فضلًا عن رحلاته وكانت الافادة منه على طول فصول الرسالة الثلاث اضافة الى كتابي الثقات ومشاهير علماء الامصار لابن حبان (ت354هـ/ 965م) وقد رتب كلاهما حسب المدن فقد ذكر الصحابة اولًا ثم التابعين واتباع التابعين وبيان احوالهم توثيقًا وتضعيفًا وقد افادة البحث في بيان مدى ثقة ابن اسحاق نفسه ومن ثم القصاص والاخباريين الذين اخذ عنهم وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي (ت463هـ/ 1070م) الذي رتبه على حروف المعجم ويذكر فيه من عاش في بغداد من العلماء والامراء والقضاة والاعيان ومن دخلها وخرج منها وكانت افادة البحث منه بدرجة كبيرة لانه ابتداء كتابه بابن اسحاق فاورد كل ما يتعلق به بدءًا بتسميته وحتى وفاته وكان دائمًا حريصًا على ان يظهر ابن اسحاق مظهر العالم الثقة ويدافع كذلك عنه دائمًا وكان محقًا في ذلك ولذلك كان الفصل الاول يعتمد عليه بدرجة كبيرة جدًا فضلًا عن ايراده معلومات عن رواة توفوا في بغداد لم نجدها في المصادر الاخرى وتهذيب الكمال للمزي (ت 742هـ / 1341م) الذي يعد من كتب التراجم المهمة وقد جمع فيه كل ما قيل عن ابن اسحاق جرحًا وتعديلًا كما فعل الخطيب البغدادي وكانت لكل راوٍ ورد في البحث ترجمة لدى