الصفحة 55 من 185

اولًا: دخول الاسرائيليات في التاريخ الاسلامي

الاسرائيليات: هي كل ما دخل في الثقافة الاسلامية عن طريق اليهود والنصارى ولعل دورها يتضح وتأثيرها يكون اكبر في مجال التفسير بوصفها مصدرًا من مصادر تفسير القرآن الكريم نظرًا لما ورد فيه من اشارات متعددة الى كتب اليهود والنصارى ولغلبة ثقافة اليهود وشيوعها اطلق عليها لفظ الاسرائيليات [1] .

وفي عصر التابعين تضخم التفسير بالاسرائيليات والنصرانيات لكثرة من دخل منهم في الاسلام وميل النفوس لسماع التفاصيل عما يشير اليه القرآن الكريم من احداث يهودية ونصرانية [2] .

ومهما يكن فان الصحابة (رضى الله عنهم) لم يخرجوا عن دائرة الجواز التي حدّها لهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعما فهموه من الاباحه في قوله (صلى الله عليه وسلم) (( بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ) [3] وقال ابن حجر [4] عند شرحه لهذا الحديث عن الشافعي قوله (( من المعلوم ان النبي(صلى الله عليه وسلم) لا يجيز التحدث بالكذب فالمعنى حدثوا عن بني اسرائيل بما لا تعلمون كذبه وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحدث به عنهم وهو نظير قوله، اذا حدثكم اهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم. ولم يرد الاذن ولا المنع من التحدث بما يقطع بصدقه ))كما انهم لم يخالفوا قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (( لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم ) ) (( وقولوا آمنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون ) ) [5] .

(1) عن الاسرائيليات، ينظر، محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، دار العلم، ط1، بيروت، 1978م: 1/ 168.

(2) احمد امين، فجر الاسلام، مكتبة النهضة المصرية، ط10، القاهرة، 1965م: 205.

(3) محمد بن اسماعيل الجعفي البخاري، صحيح البخاري، اعتنى به، ابو عبد الله محمود بن الجميل، مكتبة الصفا، ط1، القاهرة، 2003م: 2/ 167 - 168.

(4) شهاب الدين ابو الفضل، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مصطفى البابي الحلبي واولاده، القاهرة، 1959م: 7/ 309.

(5) سورة البقرة، الآية: 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت