الصفحة 59 من 185

لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون )) [1] وهذا القسم غالبه مما ليس فيه فائدة تعود الى امر ديني ولهذا يختلف علماء اهل الكتاب في مثل هذا اختلافًاَ كبيرًا وياتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك كما يذكرون في مثل هذا اسماء اصحاب الكهف ولون كلبهم وعصى موسى (عليه السلام) من أي الشجر كانت واسماء الطيور التي احياها الله تعالى لابراهيم (عليه السلام) وتعيين بعض البقرة الذي ضرب به قتيل بني اسرائيل ونوع الشجرة التي كلم الله تعالى منها موسى (عليه السلام) الى غير ذلك مما ابهمه الله تعالى في القرآن الكريم ولا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم او دينهم [2] .

ثم اذا جاء شيء من هذا القبيل (أي ما سكت عنه الشرع ولم يكن فيه ما يؤيده او يفنده) عن احد من الصحابة (رضى الله عنه) بطريق صحيح فان كان قد جزم به فهو كالقسم الاول يقبل ولا يرد لانه لا يعقل ان يكون قد أخذه عن اهل الكتاب بعدما علم من نهي الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن تصديقهم وان كان لم يجزم به فالنفس اسكن الى قبوله لان احتمال ان يكون الصحابي قد سمعه من النبي (صلى الله عليه وسلم) او ممن سمعه منه اقوى من احتمال السماع من اهل الكتاب [3] . ولاسيما بعدما تقرر ان الصحابة اخذوا من اهل الكتاب القليل بالنسبة لغيرهم من التابعين ومن يليهم [4] . اما ان جاء شيء من هذا عن بعض التابعين فهو مما يتوقف فيه ولا يحكم عليه بصدق ولا بكذب وذلك لقوة احتمال السماع من اهل الكتاب لما عرفوا به من كثرة الاخذ عنهم وبعد احتمال كونه مما سُمع من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهذا اذا لم يتفق اهل الرواية من علماء التفسير على ذلك اما ان اتفقوا عليه فانه يكون ابعد من ان يكون مسموعًا من اهل الكتاب وحينئذ تسكن النفس الى قبوله والاخذ به [5] .

ثالثًا: اثر الاسرائيليات في سيرة ابن اسحاق.

من خلال دراسة الاسرائيليات ودخولها في التاريخ الاسلامي تبين انها دخلت لان المسلمين كانوا بحاجة لمعرفة الكثير من الامور السابقة للاسلام والمذكورة في القرآن الكريم بدون تفاصيل

(1) سورة البقرة، الآية: 136.

(2) محمد الذهبي، المرجع السابق: 1/ 182.

(3) المرجع نفسه: 1/ 182 - 183.

(4) امين، ضحى الاسلام: 205.

(5) محمد الذهبي، المرجع السابق: 1/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت