الصفحة 38 من 101

المبحث الثاني

أثر الاختلاط التربوي على الفتاة المسلمة في الجامعات الأردنية

غالبًا ما يؤدي الاختلاط والاجتماع في المؤسسة التربوية (وفي أي مكان) في أي مرحلة من مراحل التعليم المختلط إلى عقد تعارف وصداقة بين الطلاب والطالبات، الأمر الذي يترتب عليه الكثير من المضار التربوية.

وهذه المضار تنشأ منذ وجود الاختلاط في المرحلة الابتدائية بين الأطفال، التي تبدأ منذ سن التمييز، حيث يبدأ التلميذ يعي ما حوله ويصبح الوضع الطبيعي بالنسبة له هو الاختلاط، ويقيم صداقاته كما يهوى مع صديقته أو صديقه، ويحيا حياة مشتركة معالطرف الآ×ر، وعندما يشعر أن مرحلة الاختلاط قاربت على الانتهاء يتألم ويشعر بالحنين للصديق أو الصديقة، ويود لو يستمر هذا الوضع ويتابع صداقته التي بناها دون قيد، فأصبح الاختلاط جزءًا من كيانه حتى يبلغ سن المراهقة وتتفتح مشاعره الجنسية، ويختلط بذلك الحنين الطفولي لدى الطرفين، وتصبح النظرة إلى عدم الاختلاط تتسم بالحقد، ويعبّر عنها بالكبت، لقد ربّينا الطفل منذ نعومة أظافره علىلاختلاط، وزرعناه في كيانه، ثم أردنا أن نمنعه منه حين أحس أنه بأمس الحاجة غليه، فأية فائدة تربوية، بل أية ثمرة نجنيها يوم نربي أولادنا على الاختلاط. هذا الاختلاط في المرحلة الابتدائية.

أما الاختلاط في الجامعات، فماذا نقول عنه؟! ضرورة اجتماعية؟! ضرورة خُلُقية؟! ضرورية قومية؟! أم ضرورة تربوية؟! هذا ما يقوله دعاة الاختلاط، ويقولون أن المرأة والرجل قد بلغا من الرشد وتحمل المسؤولية بحيث يترفعان عن العلاقة المشبوهة بينهما، إنما هي زمالة درس وصداقة مرحلة.

إنه ادعاء، ولو صح قولهم هذا، لقلنا أن حاجة الشاب والفتاة إلى الزواج قد انتهت مع دخول الجامعة، وهذا يكذبه الواقع، والفضائح التي تقع في الجامعات أكثر من أن تُحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت