الصفحة 59 من 101

أمر الله عز وجل الرجال والنساء بغض البصر، فقال تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} [1] .

إن عدم غض البصر من قبل الرجال والتلذذ برؤية جمال الأجنبيات وزينتهن هو مبعث الفتنة للرجال، كما أن عدم غض البصر من النساء عن الرجال الأجانب هو مصدر ومبعث الفتنة للنساء، ومن هنا يصدر الفساد عادة.

فالمقصود هو سدّ ذريعة الفتنة، لذلك منع النظر الذي لا تدعو إليه حاجة، لأن فيه أسبابًا محركة لنزعات الشهوة في الإنسان، فيكون المقصود الحقيقي هو منع الناس من النظرة الآثمة، لا نظرة الفجأة أو الضرورة أو الحاجة [2] .

الراجع من مذهب الشافعي وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز، وإن كانت الشهوة منتفية لأنه ربما يؤدي إلى ثورانها، لهذا حرمت الخلوة بالأجنبية لأنها مظنة الفتنة، والأصل إن كل ما كان سببًا للفتنة فإنه لا يجوز، فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة، ولما كان النظر بشهوة يُفضي إلى الفساد كان محرمًا، أما النظر لحاجة أو ضرورة الذي لا يفضي إلى الفساد كنظر الخاطب فإنه يباح لكن مع عدم الشهوة.

والمشهور من مذهب الإمام أبي حنيفة أن مواقع الزينة الظاهرة من الوجه والكفين والقدمين ليست بعورة مطلقًا فلا يحرم النظر إليها عند أمن الفتنة [3] .

(4) منع تبرج الطالبات وسفورهن:

حرّم الإسلام التبرج والسفور، ووضع الفقهاء شروطًا للباس الفتاة المسلمة نوجزها فيما يلي:

(1) النور: 30 - 31.

(2) الحجاب، أبو الأعلى المودوي، ص287.

(3) الأساس في التفسير، 7/ 3746، 3751، وانظر: المرأة المسلمة، وهبي سليمان غاوجي الألباني، ص205، 206، 1975.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت