الإنسان المعاصر في إطار الفكر الإسلامي، مناهج هزيلة، ممزقة، بعيدة عن روح الإسلام. حتى إن كثيرًا من المناهج الإسلامية الهادفة التي قُرّرت في بعض المؤسسات التعليمية ضعف دورها بشكل كبير، بسبب إحاطتها بمناهج علمانية تنطلق من أسس مادية تحط من قدر الدين.
ولا تتصف المناهج الدراسية بالتمزق والبعد عن الإطار الفكري الإسلامي فحسب، بل إنّ غالبيتها أسست في إطار الفلسفة المادية، والسبب في ذلك أننا ندور في فلك الغرب، ونترجم عنه [1] .
ب- بعد المنهاج عن روح الإسلام:
إن معظم الجامعات في العالم العربي والإسلامي نشأت على أسس علمانية، وذلك بحكم تسلط الغرب، والقوى الاستعمارية على العالم الإسلامي وقت تكوينه، فتطبع بطابع الحضارة الغربية وتولت شؤونه قيادات تخرجت من الجامعات الغربية. لذلك لم يكن للإسلام دور هام في صياغة مناهج التعليم الجامعي، بل إن اسم الإسلام قد لا يُرى في لوائح هذه الجامعات، فضلًا عن أن يكون محورًا للأهداف أو أساسًا للمناهج [2] .
لقد حرصت القوى الاستعمارية على السيطرة على التعليم في البلاد الإسلامية وتوجيهه بحيث يخدم أغراضها، ليس فقط أثناء سيطرتها الفعلية على البلاد الإسلامية، بل ليخدم مصالحها أيضًا على المدى البعيد، وبعد زوال الوجود الاستعماري العسكري في البلاد المستعمرة [3] .
(1) انظر: التعليم بين الأصالة والتجديد، فاروق السامرائي، رسالة دكتوراة غير منشورة، ص292 - 293. وانظر: مفاهيم تربوية في الإسلام، د. محمود السيد سلطان، ص112، مؤسسة الوحدة للنشر والتوزيع، الكويت، 1977.
(2) انظر: التراث والمعاصرة، أكرم العمري، ص96، سلسلة كتاب الأمة رقم (10) ، قطر، ط1، شعبان 1405هـ.
(3) انظر: نحو صياغة إسلامية لمناهج التربية والتعليم، د. إسحق الفرحان وآخرون، ص20.