الصفحة 68 من 101

ولذلك كان للغزو الفكري بجميع أداوته وأساليبه دورًا كبيرًا في تحقيق هذا الهدف وهذه الغاية، وكان أنجح أدواته وأخطرها، السيطرة على المناهج في المؤسسات التربوية وتسييرها بشكل يخدم أهدافه وغاياته.

ج- تأثره بمناهج الغرب:

وقع الشرق الإسلامي في أحضان التربية الغربية ونظمها التعليمية ومناهجها الفكرية، وأخذها بحذافيرها وعلى علاتها، مع أنها قد ولدت في بيئة تؤمن بعقائد ومبادئ تختلف كل الاختلاف عن العقائد والمبادئ التي يؤمن بها المجتمع الإسلامي، بل تقوم على نفيها في كثير من الأحيان، حتى أصبح الخطر الفكري يهدد معتقدات أبناءنا، وأصبحت ظاهرة الازدواجية في مناهج التعليم تصبغ الكثير من مؤسساتنا التربوية [1] .

لذلك نجد العلماء المسلمين يحذرون الأمة من مغبة استيراد المناهج، كما تستورد البضاعة، لما في ذلك من أخطار فكرية واجتماعية، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي:"وكلما استعير منهاج من بلاد غير إسلامية أو اختيرت كتب وضعت في بلاد غير مسلمة، ولناشئة غير مسلمة، كان هذا المنهاج وكانت هذه الكتب حلقة نابية لا تفي في المطلوب ويكون الصراع مستمرًا بين الفكر الإسلامي والروح الإسلامية، وبين العقلية الجديدة والنفسية الجديدة التي تنشأ بتاثير هذه الكتب ... وقد تجلى هذا الصراع وعنف واستفحل في جميع الأقطار الإسلامية التي أخذت العلوم الغربية برمتها والكتب المقررة في تلك البلاد. ثم يقول: فكان غاية ذلك بعد مدة قليلة فوضى فكرية هائلة واضطراب وتناقض .. إلخ" [2] .

إن مسألة اختصاص كل أمة بنظام تربوي مرتبط بعقيدتها وفكرها وأهدافها، لم يقل بها علماء التربية المسلمين فحسب، وإنما اتفق عليها أعظم علماء التربية في العهد الحاضر.

(1) المرجع السابق، ص3، 4.

(2) كيف توجه المعارف في الأقطار الإسلامية، أأبو الحسن الندوي، ص7 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت