فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولم يكن معه - صلى الله عليه وسلم - ما يدي به هذين القتيلن ، فذهب لبني النضير يستعينهم في ذلك ، وكان بينهم وبين المسلمين عهد ، ولكنهم أرادوا الغدر به وقتله ، فأتاه الوحي ، فانقلب إلى المدينة ، وناجزهم بعد ذلك وأجلاهم من المدينة ، ونص على هذا البخاري بقوله: باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم في دية الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال الزهري عن عروة: كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد [1] .
وهذه صورة عظيمة من صور الوفاء ، حيث يُصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه ، ثم يسعى لدية قتيلين مقترضًا من يهود ، فلا يمهل ولا يعطل ولا يُرجئ ، بل يسعى ليقترض في دفع الدية ، وفاءً بما التزم - وليتصور كيف تحاك ضده وهو في أنبل طرق الوفاء ، وصدق التعاقد - ففي هذا الوقت كان اليهود يُبيتون الغدر به ، وبينه وبينهم عهد وميثاق .
يا لله للوفاء العجيب المتسامي إلى القمة ، ولنقض العهد في أبشع صور الخسة والجبن والحقارة [2] .
الصورة الثالثة: موقفه في صلح الحديبية:
(1) صحيح البخاري (4: 1478) .
(2) صور وعبر من الجهاد النبوي (ص161-162) بتصرف .