فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة يريد العمرة ، وذلك بعد غزوة الأحزاب ، التي أراد فيها الكفار القضاء على المسلمين ، انطلق مسالمًا لا يُريد حربًا ، معلنًا استعداده للمهادنة ، حتى كانوا ببعض الطريق ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة ، فخذوا ذات اليمين ) )، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش ، فانطلق يركض نذيرًا لقريش ، وسار النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها ، بركت به راحلته ، فقال الناس: حل حل فألحت ، فقالوا: خلأت القصواء . . خلأت القصواء ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ) ) [1] .
وكان كذلك فقد صالحهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على شروط لم يرضها بعض المسلمين .
ومما قال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ألست نبي الله حقًّا ؟ قال: بلى . قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: (( بلى ) )، قلت: فَلِمَ نعطي الدنية في ديننا إذًا ، قال: (( إنِّي رسول الله ، ولست أعصيه ، وهو ناصري ) )، قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ، قال: (( بلى ، فأخبرتك أَنَّا نأتيه العام ؟ ) )، قال: قلت: لا . قال: (( فإنك آتيه ومطَّوِّف به ) ) [2] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2: 978) في كتاب باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط برقم (2581) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2/978) في كتاب باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط برقم (2581) .