فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد سمى الله هذا الصلح فتحًا ، إذ نزلت سورة الفتح منصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية ، مفتتحةً بقوله تعالى: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ، وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا } [1] .
نعم ؛ كان فتحًا ولم يكن ذُلًا ولا دنية ، كما كان يتصور بعض كبار الصحابة ، لأمور منها:
1 -أن هذا الصُّلح أنهى الحرب المستمرة التي بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وكفار قريش ، وهذا هيَّأ المجال للدعوة الإسلامية في مواطن أخرى .
2 -أن قريش اعترفت في هذا الصلح بوجود النبي - صلى الله عليه وسلم - وبدولته .
3 -أنه كان تمهيدًا لفتح مكة ، وكسر شوكة المشركين .
4 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفرَّغ لليهود في المدينة ، فطهرها من رجسهم .
5 -فيه اعتراف بحق المسلمين بقصد البيت الحرام وأداء الشعائر فيه .
6 -إقبال الناس على هذا الدين في ظل هذه الهُدنة؛ لأمنهم من الحروب ، والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمئة ، ثم خرج في عام الفتح في عشرة آلاف [2] .
الصورة الرابعة: موقفه من أبي عزة عمر بن عبد الله الجمحي:
(1) الفتح: 1-3 .
(2) انظر صور وعبر من الجهاد النبوي ص (290-292) ، السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية (ص494-496) .