فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 48

وقد سمى الله هذا الصلح فتحًا ، إذ نزلت سورة الفتح منصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية ، مفتتحةً بقوله تعالى: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ، وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا } [1] .

نعم ؛ كان فتحًا ولم يكن ذُلًا ولا دنية ، كما كان يتصور بعض كبار الصحابة ، لأمور منها:

1 -أن هذا الصُّلح أنهى الحرب المستمرة التي بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وكفار قريش ، وهذا هيَّأ المجال للدعوة الإسلامية في مواطن أخرى .

2 -أن قريش اعترفت في هذا الصلح بوجود النبي - صلى الله عليه وسلم - وبدولته .

3 -أنه كان تمهيدًا لفتح مكة ، وكسر شوكة المشركين .

4 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفرَّغ لليهود في المدينة ، فطهرها من رجسهم .

5 -فيه اعتراف بحق المسلمين بقصد البيت الحرام وأداء الشعائر فيه .

6 -إقبال الناس على هذا الدين في ظل هذه الهُدنة؛ لأمنهم من الحروب ، والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمئة ، ثم خرج في عام الفتح في عشرة آلاف [2] .

الصورة الرابعة: موقفه من أبي عزة عمر بن عبد الله الجمحي:

(1) الفتح: 1-3 .

(2) انظر صور وعبر من الجهاد النبوي ص (290-292) ، السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية (ص494-496) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت