فهرس الكتاب
استيقظ جمعان في اليوم التالي وطلب من الخادمة قهوة لكن البيت لم يكن به قهوة كما ان تلك الخادمة لاتفهم ماذا يطلبانه منها فقدمت لهما كوبان من الشاي فشرباه وأستلقى السيد جمعان على فراشه قليلا"ثم نهض وحاول ان يمشي قليلا"فأخذ يتنقل من غرفة إلى غرفة.. ووصل باب الشقة فوجده مقفلًا بالمفتاح فاستقر به المقام في المجلس وأخذ يتابع أفلام الكرتون التي يعرضها التلفزيون حتى جاء ابنه بعد صلاة الظهر فاستبشر خيرًا وأراد أن يخرج من هذا السجن الذي قد دخله بل أدخل إليه مكرهًا .
بعد تناول الغداء دخل ابنه معيض مع زوجته إلى غرفة نومهما ولم يخرجا إلا قبل صلاة المغرب فازداد السيد جمعان همًا على هم ....وطلب من ابنه حينئذ أن يوصله إلى الحرم فاعتذر بحجة أن لديه موعدًا مع أحد أصحابه .
وتمضي الايام على تلك الحالة حتى ضاقت في عينه الدنيا وأصبح مثل طير في قفص فهو لم يعد يحتمل ذلك الحبس الذي يعيش فيه فطلب من ابنه أن يترك الباب مفتوحا عند ذهابه إلى عمله صباحًا ليذهب إلى الحرم وطلب منه أن يأتي إليه بعد الدوام ليأخذه من هناك فاعتذر معيض بأنه لا يدري أين يجده بعد الظهر ولا يستطيع أن يدع الباب مفتوحًا لأنه يخشى أن تذهب الخادمة من البيت أو تخرج إحدى البنات إلى الشارع ولكنهما اتفقا أخيرًا على مكان يجلس فيه السيد جمعان حتى يحضر ابنه ليأخذه من مكان معيّن في ساحة الحرم ويقابله فيه بعد نهاية الدوام .
وتمر الأيام ....ويتصل تلفونيًا بابنه محسن ويشتكي عليه الحالة التي يعيشها فأخبره أنه سيأتي إلى مكة ويأخذه وامه معه إلى الطائف إن كان لا يستطيع أن يحتمل حرارة الجو في مكة أو الحياة داخل شقة مغلقة .