فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 53

وبعد فترة انتقل السيد جمعان بزوجته الى فيلا يسكنها ابنه محسن في مدينة الطائف حولها حديقة تحيط بها أشجار عالية وأختار ابنه لهما غرفة في الدور الأول من العمارة وبجانبها حمام وكانت أكثر انشراحًا من الغرفة التي كان يعيش فيها في مكة المكرمة كما أن الطقس أخف حرارة وقد ارتاح للمكان الذي انتقل إليه فعلًا .

متزوج محسن من قرية بجانب قرية تلة الروابي ولم تكن زوجته تعمل بل ربة بيت ولها منه ثلاثة أولاد وثلاث بنات ولكنها من أول يوم وصل فيه السيد جمعان وزوجته كانت مستثقلتهما بل لم تكن الأسرة بكاملها مسرورة بوجودهما في الطائف .

قام السيد جمعان من نومه في صباح اليوم التالي بعد أن ذهب ابنه إلى عمله وانتظر أن يأتي إليه أحد بقهوة أو شاي أو حليب فلم يرى شيئًا .

كانت غرفة نوم زوجة ابنه وأولادها في الدور الثاني . فصعد الدرج وقرع جرس كان بجانب أحد الأبواب فلم يرد عليه أحدًا وقرع الأبواب كلها ولكن لم يسمع صوتا"فعاد إلى الدور الأسفل وجلس قليلًا في المجلس ورفع صوت التلفزيون لكي يستيقظ من في البيت ويرى شيئًا يأكله أو يشربه إلا أن شيئًا من ذلك لم يحصل ."

فخرج إلى حديقة المنزل وأخذ يتنقل من ظل شجرة إلى ظل أخرى ويمشي بجانب السور قليلًا ثم يعود إلى الغرفة .

وعندما عاد ابنه محسن من عمله لم يكن السيد جمعان وزوجته قد أكلا شيئًا سوى فتات الخبز الذي كان عندهما من الليلة السابقة

تناول محسن الغداء مع أبيه في غرفته … وقدم لأمه غدائها وصعد الى غرفته لينام إلى ما بعد صلاة العصر وهكذا لم يتغير من حياة السيد جمعان شيئًا سوى تلك الحديقة التي يخرج فيها .... كلما ضاق ذرعا من الجلوس في الغرفة لكن تلك الحديقة لم يكن بها ما ياكل او يشرب منه .وقد عمدت زوجة ابنه محسن إلى محاربتهما عن طريق التجويع وإظهار التأفف منهما والحياة معهما في بيت واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت