فهرس الكتاب
ولم يكن ابنه محسن بأوفر حظًا من أبيه فهو لا يستطيع أن ينبس مع زوجته ببنت شفه .
وبالرغم من شكوى أبيه إليه إلا أنه لم يستطيع أن يناقشها في ذلك الأمر كما أن الأولاد والبنات أصبحوا يظهرون التأفف من السيد جمعان وزوجته .
لكن محسن أصبح يضع عند باب غرفة أبيه وأمه في كل صباح وعندما يكون ذاهبًا إلى عمله ثلاجة من القهوة وأخرى بها شاي وأفطارا"كاملا". وهكذا يكون ذلك طعام أبوه وأمه حتى عودته من الدوام .
وفي يوم من الأيام خرج السيد جمعان من منزل ابنه عاقدا العزم على عدم العودة اليه ومشى قليلًا ثم اوقف سيارة تاكسي وطلب من سائقها ان يوصله إلى موقف سيارات الأجرة ثم استقل من هناك سيارة أخرى أوصلته إلى تلة الروابي .
عاد جمعان ابن الثانية والستين إلى قرية تلّة الروابي بعد أن غاب عنها ثلاثة أشهر هي أطول أيام عمره عليه وترك زوجته مع ابنها الأكبر فقد آن الأوان أن يحملها ويساعده في رعايتها والإحساس بمسئوليته نحوها .
عاد السيد جمعان إلى القرية خالي اليدين لا يجد ما يصرفه ولا ما يشتري به ما يصلح به نفسه .
إنه يريد الزواج ، لكنه لا يجد حتى ما يأكله فمن اين له وكيف يتصرف !
ذهب مباشرة إلى دكان أبو حفاف بعد صلاة الظهر وطلب منه ما يمكن أن يشتريه بالأجل من عنده من طعام أو شراب فاصطحبه أولًا إلى شقته وتناول معه الغداء وأخبره بما وجده عند ولديه إلا أن رأي أبي حفاف في السيد جمعان لا يخفي عليه منذ زمن وهو يصفه بالجبن والخوف لكن جمعان أخبره الآن بما عزم العقد عليه في موضوع الزواج وطلب منه أن يشير عليه فقال:
أنت تعرف رأيي في أمرك منذ زمن .
أريد أسمعه مرة أخرى .
عليك أن تتزوج فأنت رجل ولا بد لك من زوجة تستأنس بوجودها وتتكلم معها وتعيش معها باقي عمرك لقد آن لك ان تستريح.
من أين ؟ أنني لا أجد ما أكله الآن .
عليك أن تبيع من أرضك فأولادك لايستحقون أن تدخّر لهم شيئًا
أترى ذلك .
بل لا بد منه .