فهرس الكتاب
فنصيحتي لهذا السائل أن يصبر ويحتسب، ويتضرع إلى الله كثيرا، ولا ييأس، ويستمر ويكرر الرقية الشرعية - دعوات، آيات من القرآن، التعوذات الشرعية، ولا ييأس، بل يصبر ويحتسب، ويكثر من دعاء الله وسؤاله العافية، ومن صدق مع الله، فالله تعالى يصدقه، وربما كان في بقاء ذلك خير له، ثبت في الحديث:"ما من عبد مؤمن يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال أو خلال: إما يعجل له دعوته، وإما أن يعطيه الله مثلها، أو أن يصرف عنه الشر مثلها" [1] أو كما جاء في الحديث:"فهو على خير، سواء أجيبت دعوته، أو صرف عنه من الشر ما هو أعظم، أو مثلها، أو أعطي من الخير ما هو أفضل. قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذًا نكثر، قال: الله أكثر" [2] يعني: أكثر عطاء.
أكثر من الدعاء، ما دام أن الإنسان على خير، شرط إذا لم يكن فيها إثم، ولا قطيعة رحم, وجدت الشروط، فهذا إما تجاب دعوته، وإما أن يعطى من الخير ما هو أفضل منها، وإما أن يصرف عنه من السوء ما هو أعظم منها.
فأنت، يا أخي، عليك أن تصبر وتحتسب، وتكثر من التضرع، والدعاء، وأنت على خير عظيم، وإياك أن تذهب إلى السحرة والمشعوذين، فإن هذا طريق مسدود، ممنوع شرعًا.
العراف القافة
هل الذين يعرفون الأثر، وهم القافة، يعتبرون عرافين؟
العراف ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضالة، يدعي علم الغيب، فهذا هو العراف الممنوع، هذا كاهن.
والثاني: العراف القافة الذي يعرف الشبه ويعرف الأثر، فهذا ليس داخلا في ذلك، وكانت العرب تعرف هذا، القافة الذين يعرفون الشبه، وقد ثبت أن أسامة بن زيد وأبوه زيد بن حارثة كانا ملتحفين
(1) - أحمد (3/ 18) .
(2) - الترمذي: الدَّعَوَاتِ (3573) , وأحمد (5/ 329) .