الصفحة 58 من 67

قطيفة، وقد بدت رجلاهما الأربع، وأحدهما رجلاه بيض، والآخر رجلاه سود، زيد أنجب أسامة لكنه خالفه في اللون، فطعن بعض الناس في نسب زيد قالوا: ليس ابنا له؛ لأن الشبه واللون مختلف، فدخل مجزز المدلجي وكان رجلا يعرف القافة والشبه، وهو لا يدري من هذين اللذين التحفا القطيفة، غطت جسمهما ورأسيهما، ولم يبديا إلا الرجلين، رجلين اثنتان بيض، واثنتان سود.

فقال مجزز المدلجي إن هذه الأرجل بعضها من بعض، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مسرورا، تبرق أسارير وجهه على عائشة وقال:"ألم تري إلى مجزز المدلجي دخل فقال: إن هذه الأرجل بعضها من بعض" [1] تأييدا له، فهذا دليل على أن الإسلام يعتبر القافة، والشبه، والأصل أن الولد للفراش، فالطعن بغير دليل لا يعتبر، فهذا مؤيد، وكذلك بعض الناس يعرف الأثر - أثر القدم في الأرض، فهذه خاصية أعطاها الله لبعض الناس قوة معرفة، وليست من هذا الباب، إنما الممنوع العرافة التي يستدل بها على دعوى علم الغيب.

الاعتقاد في النجوم

عندما يحدث أحيانا تقلب في الجو من رياح وغبار، يقول بعض العامة: إن هذا بسبب دخول نجم، أو خروج نجم، وهو لا يعتقد أن لهذا النجم تأثير، ولكن يجعل هذا علامة وسببا، فما حكم ذلك؟

هذا الأمر قد يقال: إن هذا من جنس معرفة فصول السنة، وأن المراد أن الله أجرى العادة، وأنه إذا طلع النجم الفلاني دخل الفصل الثاني، لكن قوله: إنه سبب، لا هذا غلط، ما ينبغي أن يقول: إن هذا بسبب النجم، السببية هذه ممنوعة، لكن كونه الآن يتعرف على النجوم، وعلى فصول السنة، ويعرف أنه في هذا الوقت يدخل فصل الربيع، فصل الخريف، فصل الشتاء، ويكون الجو باردًا.

إن الله تعالى أجرى العادة بهذا، وليس هذا بلازم، قد لا يكون الجو باردًا كثيرا، ما ينبغي أن يقول: إن هذا بسبب النجم، السببية ما ينبغي أن يجعل النجم هو السبب، وإنما الله تعالى هو الذي جعل ذلك، لكن الله سبحانه وتعالى جعل علامات لفصول السنة، وطلوع النجوم وغروبها.

(1) - البخاري: الفرائض (6771) , ومسلم: الرضاع (1459) , والترمذي: الولاء والهبة (2129) , والنسائي: الطلاق (3493 ,3494) , وأبو داود: الطلاق (2267) , وابن ماجه: الأحكام (2349) , وأحمد (6/ 82 ,6/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت