الصفحة 11 من 24

قال عمر يومًا لأصحابه تمنوا ، فقال أحدهم: أتمنى ملء هذا البيت ذهبًا أنفقه في سبيل الله ، وقال الآخر: أتمنى ملء هذا البيت عبيدًا أحررهم لله ، وقال عمر: أما أنا فأتمنى ملء هذا البيت رجالًا مثل أبي عبيدة أستعملهم في طاعة الله .

ولما قدم عمر الشام فتلقاه أمراء الأجناد فقال أين أخي أبو عبيدة فقالوا يأتي الآن فجاء على ناقة مخطومة بحبل فسلم عليه وساءله حتى أتى منزله فلم نر فيه شيئا إلا سيفه وترسه ورحله فقال له عمر لو اتخذت متاعا قال يا أمير المؤمنين إن هذا يبلغنا المقيل . أي يبلغنا الجنة .

هذا هو هدفك .. أن تصل للجنَّة ، وبعد ذلك انتهى كل شيء ، وليكن شعارك: ( ما لي وللدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل بظل شجرة ثم راح وتركها ) ، نعم أن يعيش حياته طبقًا لهدفه .

(3) : وجود روح الهدف:

إخوتاه ..

ما أحوجنا لوجود روح الهدف في العمل . إن لكل قول حقيقة ، فهناك فرق كبير بين العمل الذي يخرج حقيقة من خلال عاطفة الدعوة لدين الله ، وبين العمل الذي يتم بصورة تقليدية ، أو مجرد أداء الواجب ، نعم إننا في هذا العصر قد رضينا بعبادات قد تحولت إلى عادات ، صرنا نؤدي الصلاة بطريقة روتينية ، نحتاج إلى وجود روح ، نحتاج إلى حماسة القلب ، فإنَّ الله يريد منا شعورنا الحي ، وإرادتنا الواعية .

في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم:"ــ إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم و أموالكم و لكن إنما ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم"

وفي الحديث إشارة واضحة إلى أنَّ القلب محل نظر الرب ، فيا عجبًا ممن يهتم بوجهه الذي هو نظر الخَلْق فيغسله وينظفه من القذر والدنس ويزينه بما أمكن لئلا يطَّلع فيه مخلوق على عيب ، ولا يهتم بقلبه الذي هو محل نظر الخالق فيطهره ويزينه لئلا يطلع ربه على دنس أو غيره فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت