الصفحة 13 من 24

من أخطر الظواهر السلبية في حياة المسلمين اليوم ، ظاهرة"الخلل الاعتقادي"فتجد عقائد فاسدة ، وإيمان متذبذب ، وعقيدة يتشدق بها كثيرون ولا أثر لها في الواقع ، وشركيات خطيرة يقع فيها السواد الأعظم من المسلمين ، فلا زلنا نعاني من"شرك القبور"ولا زلنا نسمع في شوارع المسلمين سبًا لله وللرسول وللدين ، ولا يزال شرع الله مهمشًا لا يتحاكم إليه في أغلب بلاد المسلمين ، وأغلب الناس يقع في عقيدة القضاء والقدر ، أمَّا الولاء والبراء فحدِّث ولا حرج ، فنوالي للمصلحة الشخصية والانتماء القومي وإنْ كان من أشد أعداء الدين ، ونعادي من لا يوافقنا في طريقتنا ، ومن يخالف مصالحنا وإنْ كان من أولياء الله الصالحين .

إنَّه غياب الوعي بحقيقة التوحيد ، فليس المهم أن تلمَّ بصورة التوحيد فحسب ، فإسلام الكلمة سرعان ما يزول أو يذوب عند أول فتنة ، بل أن تعي حقيقة التوحيد فينتج هذا الوعي إيمانًا قلبيًا راسخًا تصدقه الأعمال الصالحة الظاهرة ، والخلل في هذا الجانب هو السبب الحقيقي وراء هذه الظاهرة الخطيرة .

إخوتاه ..

المسلم المعاصر يواجه تحديًا عقديًا رهيبًا ، وتيارات عاصفة من الشبهات ، وليس ثمَّ سبيل سوى أن يعي المسلم حقائق الحياة بصورة صحيحة ، فتتفتح أمامه منافذ البصر و البصيرة و حوافز العمل و التحدي ليكون أقدر على الثبات في مجال الصراع و الإغراء 0

هذا الوعي المنشود يجعل المسلم يفهم معنى الإيمان و حقائق الإسلام فيرتبط العمل بمرضاة الله و يقيم المسلم سلوكه على هدى شريعة الله ، و يهذب المسلم عواطفه حتى لا يندفع في حب الفتنة و مظاهر الفساد ، فالوعي ميزة مهمة للأمة تنمو بنمو الإيمان و عمقه في نفس المسلم ، و تزداد بتزايد يقظة الوجدان الذي يراقب الله سبحانه ، و يظل ينظر إلى يوم الدين و يحسب حساب الآخرة ،و تتوسع مع توسع العلم و المعرفة و التجربة

ولتدارك هذا الخلل لابد من رصد الأسباب التي أدت إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت