الصفحة 14 من 24

أسباب الخلل الاعتقادي في المجتمع الإسلامي

(1) الغزو الثقافي و تيارات التبشير والتغريب

فمنذ فشل الحملات الصليبية تغيرت استراتيجية الصراع بين الغرب الكافر والشرق الإسلامي ، وتحول إلى الميدان الثقافي والفكري .

وقد ظهرت وثيقة خطيرة للويس التاسع ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية الثامنة التي منيت بالفشل أشار فيها إلى أنَّه لا سبيل إلى النصر على المسلمين عن طريق القوة الحربية ؛ لأنَّ تدينهم بالإسلام يدفعهم إلى المقاومة والجهاد صونًا لدينهم وأعراضهم ، وأنَّ السبيل الناجع هو: تطوير التفكير الإسلامي وترويض المسلمين عن طريق الفكر بدراسة ثقافتهم على يد العلماء الأوربيين ليأخذوا منها السلاح الذي نغزو به المسلمين مستقبلًا .

وتبنى هذا الاتجاه جماعة من المستشرقين والمبشرين ، وعمد هؤلاء إلى تشكيك المسلمين في دينهم ، وإبعادهم عن مبادئه ، وتفتيت وحدتهم ، وتهيئة أذهانهم لقبول الفكر الغربي تمهيدًا للغزو العسكري .

وتحرك هؤلاء يدفعهم حقد دفين تجاه الإسلام والمسلمين حتى قال قائلهم (وليم جيفورد ) :"متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب ، يمكننا حينئذٍ أنْ نرى العربي يتدرج في سبيل حضارتنا التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه".

وانتشرت البعثات التبشيرية في أرجاء العالم الإسلامي ورصدت لها المليارات من الدولارات ، وافتتحت المدارس التبشيرية في كل مكان ، وشجعت البعثات العلمية من أبناء الدول الإسلامية إلى الدول النصرانية الغربية .

وقد ذكر الأستاذ محمد الصواف في كتابه"المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام"أنَّ"تحت سلطة التبشير والمبشرين أكثر من 500 جامعة ومعهد وكلية ، وأنَّ عدد الذين يشرف عليهم المبشرون في توجيههم وتعليمهم من أبناء المسلمين أكثر من 5 مليون و حوالي 200 ألف"وهذه الإحصائية في السبعينيات من القرن الماضي فلعلها الآن أضعاف مضاعفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت