الصفحة 17 من 24

ومن ذلك: انحراف التصوف ونشره للبدع ، لاسيما في عصر التصوف الفلسفي ورواج مذاهب"وحدة الوجود"و"الحلول والاتحاد"و"فكرة الظاهر والباطن"و"إسقاط التكاليف الشرعية"وهي الأفكار التي لا زال كثير من المسلمين يؤمن بها ، فأنت تراهم يصورون الحلاج المقتول ردة على أنَّه شهيد الاستبداد ، ولا زالوا يعظمون من قدر شخص كابن عربي القائل بوحدة الوجود ، ويرى الساسة إلى يومنا هذا أنَّ الصوفية أفضل التيارات والاتجاهات الإسلامية لأنَّها تدعو إلى التعامل مع الأحداث بسلبية ، وتدعو للتواكل ، وعلى كلٍ فقد نبتت البدع والخرافات ، وظهرت الطرق الصوفية التي انحدرت إلى هوة سحبقة ، وةلا تزال البلاد الإسلامية تشهد أنواعًا من الشرك العلني بتعظيم قبور الصالحين ، والتوسل إليهم ، وشد الرحال إلى قبورهم .

(3) انتشار الجدل الكلامي

فمع ظهور الفرق المحدثة كالخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية ونحوهم ، دار جدل كبير حول مسائل الاعتقاد ، نعم اندرست أغلب هذه الفرق بمسمياتها القديمة ، لكن من ورائها قضايا ومشكلات عقدية مزعومة ، كالبحث في صفات الله تعالى هل هي عين الذات أو غير ذلك ؟ وتوارث الأجيال هذه المسائل ، وصارت تدرس إلى يومنا هذا في كثير من جامعات ومعاهد المسلمين ، و: أنَّ خروج هذه البدع شغل المسلمين بمشاكل عقدية مزعومة ، وصار هناك من يرى أنَّ عقيدة السلف أسلم وعقيدة الخلف أعلم ، وليتهم رضوا بالسلامة ، وردوا الأمر إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، إذن لذهبت كثير من تلك الجدليات هباءً منثورًا ، ولصفا للنَّاس اعتقادهم ، فهذا أصحاب المذاهب العقلية يقولون بعد طول بحث في مسائل علم الكلام: ولم نستفد من علمنا طول عمرنا إلا قيل وقالوا .

من الأسباب التي أدت لهذا الخلل الاعتقادي في بنية المجتمع الإسلامي

(4) انحراف رجال الدين وانفصام العمل عن العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت