وعن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (( باع جملًا له يُدعى عُصِيْفِيرًا بعشرين بعيرًا إلى أجل ) )أخرجه الموطأ.
وعن نافع: أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما (( اشترى راحلةً بأربعة أَبْعِرَةٍ مضمونةٍ عليه، يُوفيها صاحبها بالرَّبذة ) ).
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، أن رسول الله r قال:"لا يصلح الحيوان اثنان بواحد نسيئة، ولا بأس به يدًا بيد".
واحتج الحنفية لمذهبهم بحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: (( نهى r عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ) )أخرجه الترمذي والنسائي، وفيه انقطاع بين الحسن وسمرة، حيث لم يسمع منه إلا حديث العقيقة.
ويرى الحنفية: أن هذا الحديث يعتبر نسخًا للأحاديث السابقة التي تجيز الاستقراض والتفاضل، وقالوا: إن الأحاديث المبيحة إنما هي في السلم الذي يجعل القيمي بوصفه في الذمة كالمثليات .
ولكن مذهب الجمهور تعضده الأدلة الثابتة؛ ولهذا فلا بأس في مبادلة الحيوان بالحيوان مع الفضل والنَّساء.
النتائج المستفادة من سرد الأحاديث:
يتضح من سرد هذه الأحاديث الأمور التالية:
1-أن الأموال الربوية كلها من المثليات القابلة للقرض، وليست أموالًا قيمية - كالدور، والثياب - تقبل الإجارة والإعارة، مما يؤكد أن الأصل في التحريم هو القروض، لا سيما وأن هذه الأموال كان العرب والأمم السابقة يتقارضونها فيما بينهم.
2-أن الفضل بمعنى: الزيادة يتحقق في الكمية والمقدار، كما يتحقق في فضل الحلول على الأجل، وفضل العين على الدين، ولهذا شرطت الأحاديث: (( مثلًا بمثل، يدًا بيد، سواء بسواء ) ).
3-أن اختلاف المتبادلين فئة [ذهب بقمح] يبيح الفضل والنَّساء، واختلافهما صنفًا [ذهب بفضة - قمح بشعير] يبيح الفضل وحده ولا يبيح النَّساء، أما اختلافهما جودةً ورداءةً فلا عبرة له. فكل ما لا يجوز فيه التفاضل لا يجوز فيه النَّساء، فإذا جاز التفاضل قد يجوز النَّساء وقد لا يجوز.