4-الأعيان الربوية مجموعتان:
أجمع الفقهاء على انقسام الأعيان الربوية إلى مجموعتين: النقود، والأطعمة. وتنفرد كل مجموعة بعلتها، وهذا الإجماع تخصيص لعموم حديث الأعيان الستة أو تقييد لمطلقه، كما نقله السبكي عن محمد بن يحيى والشيرازي صاحب المهذب .
ويستفاد هذا الإجماع من اتفاق المذاهب على جواز إسلام الموزونات كلها بالذهب والفضة، وهو ما انتقضت به علة الحنفية في الوزن.
فجواز عقد السلم بتقديم الذهب والفضة على أن يستلم قمحًا وشعيرًا في المستقبل دليل على تميز الذهب والفضة عن المطعومات الأربعة.
على أنه بوسعنا الاستدلال على تقسيم الأعيان الربوية من أحاديث الربا نفسها، فأحاديث الصرف التي رواها أبو سعيد الخدري رضي الله عنه تناولت الذهب والفضة وحدهما بأحاديث مستقلة عن الأعيان الستة.
ومثل ذلك: حديث أبي بكر، وحديث عمر رضي الله عنه في المصارفة بين طلحة ومالك بن أوس، وحديث ابن عمر، وحديث على بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وفضالة بن عبيد، وأبي الدرداء، ورويفع بن ثابت، وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين، وأصرح من هذا كله حديث أبي هريرة الذي روى حديث الدينار والدرهم مستقلًا عن الأطعمة الأربعة في رواية أخرى؛ ولهذا فإنه من العبث النظر إلى الأعيان الستة على أنها مجموعة واحدة، ويجب أن يشملها علة ربوية واحدة.
يمتاز ربا الفضل بالخصائص التالية:
1-لا يكون ربا الفضل إلا في صور خاصة من عقدي الصرف والمقايضة عند اتحاد جنس البدلين، كالذهب بالذهب والتمر بالتمر. ولا يكون ربا الفضل أبدًا في البيع المطلق عند توسيط النقود.
2-لا يكون ربا الفضل إلا في البيوع الحاضرة فحيث حظر التفاضل بين البدلين يحرم تأجيل شيء منهما؛ ولهذا سمي ربا الفضل بربا النقد الذي يقابل ربا الدين الذي لا يقع إلا في التأجيل والنسيئة.